الصفحة 38 من 47

متعديًا بنفيه، مثال ذلك: ذهبت بالشيء وأذهبته. وجئت به وأجأته، دخلت به وأدخلته، خرجت به وأخرجته، غفلت عنه وأغفلته، جن عليه الليل وأجنه الليل [1] . وقد تبين من مناقشة سابقة أن هناك اختلافًا بين التركيبتين.

5 -فعَل مطاوع أفعل:

في الكتاب"ونظير فعَلته فانفعل وافتعل: أفعلته ففعَل: نحو أدخلته فدخل، وأخرجته فخرج ونحو ذلك" [2] .

جاء في أدب الكاتب:"تقول أدخلته فدخل، وأخرجته فخرج، وأجلسته فجلس، وأفزعته ففزِع، وأخفته فخاف، وأجلته فجال وأجأته فجاء، وأمكثته فمكث. هذا القياس وقد جاء في هذا انفعل وافتعل" [3] .

6 -فعَل المتعدي وأفعل اللازم:

ذهب ابن جني إلى أن المألوف هو نقل الفعل اللازم بالهمزة فيكون متعديًا والمتعدي إلى واحد فيكون متعديًا إلى اثنين [4] ، ولكن القضية هنا معكوسة فنجد فعَل فيها متعديًا وأفعل غير متعد، وضرب على ذلك أمثلة منها: أجفل الظليم وجفلته. وأشنق البعير إذا رفع رأسه وشنقته، وأنزف البئر إذا ذهب ماؤها ونزفتها. وأقشع الغيم وقشَعته الريح، وأنسل ريش الطائر ونسلته، وأمرت الناقة إذا درّ لبنها ومريتها. وعلل ابن جني لذلك بقوله"وعلة ذلك عندي أنه جعل تعدي فعلت وجمود أفعلت كالعوض لفعلت من غلبة أفعلت لها على التعدي، نحو جلَس وأجلسته، ونهَض وأنهضته، كما جعل قلب الياء واوا في التقوى والرعوى والثنوى والفتوى عوضا للواو من كثرة دخول الياء عليها" [5] .

وهذا التعليل لا يعد تعليلًا لغويًّا. ونفسر لزوم (أفعل) بأنها انعكاس لفعل، فأجفل الظليم كناية عن جفل الظليم نفسه.

علاقة فعَل وفعَّل

1 -فعَّل متعدي فعَل:

وقد سبق بيانه.

(1) ابن قتيبة، أدب الكاتب 471.

(2) الكاتب 4: 65، المبرد، المقتضب 2: 104.

(3) ابن قتيبة، أدب الكاتب 384

(4) ابن جني، الخصائص 2: 213.

(5) ابن جني، الخصائص 2: 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت