وَقَدْ حَملَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ الجهني حَدِيثَ الصَّلَاةِ عَلَى ظَاهرِهِ، فالتزمَ السِّوَاكَ عندَ كُلّ صَلاتِهِ، كَمَا مَرَّ.
والسُّنِّيَّةُ كَمَا تَثبتُ بالفعلِ النَّبويّ، كَذَلِكَ يَثبتُ بالتَّرغيبِ البالغِ، فَليلزمُ الْقَوْل بسنِّيَّتهُ عندَ الصَّلَاة أَيضًا.
وَرابِعها: أَنَّهُ مِن سُننِ الوضوءِ دون الصَّلَاةِ: وَهُوَ مُختارُ كَثيرٍ مِن أَصحابِنا (1) ، مِنهم: أصحابُ المتونِ: القُدُوْرِيّ، والمصنفِ، والشَّارحِ، والنَّسفي، والشُّرُنْبُلاليّ، وصاحبِ (( مُلتَقَى الأَبحر ) )، وصاحبِ (( تَنوير الأَبصار ) )، وصاحبِ (( الهداية ) ): نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي (( مُختاراتِ النَّوازل ) )، وعلَّلهُ فِي (( الهداية ) )بقوله، لأنَّهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ كَانَ يُواظب عَلَيْهِ.
وقال فِي (( العنايةِ ) ): المواظبةُ مَعَ التَّركِ دَليلُ السُّنِّيَّة، وبدونِهِ دَليلُ الوجوبِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى تَركهِ حَدِيث الأَعرابي، فَإِنَّه لم يُنقلْ فيهِ تَعليمُ السِّوَاكِ، فَلو كَانَ واجبًا، تَعلَمَهُ، وَيُستَدَلُ بِتركِ التَّعليمِ عَلَى تَركهِ. انتهى.
ومثلَهُ فِي (( الكفايةِ ) )، و (( النِّهايةِ ) )، وَتَعقَبَهم (2) العيني فِي (( البِنَايةِ ) )بوجهين:
أَحدهما: أنَّهم لم يأتوا بحديثٍ فيه تَصريحٌ بأنَّهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ تَركَهُ فِي الجملةِ.
(1) وعليه مشوا فِي"الفتاوي الهندية"، فذكروه فِي سنن الوضوء.
(2) وَكَذَلِكَ التهانوي فِي"إعلاء السنن"حيث ذكر حَدِيث:"مَا كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يخرج مِنْ بيته لشيء مِنْ الصلوات حَتَّى يستاك"، رواه الطبراني بإسناد لَا بأس بِهِ، كَذَا فِي الترغيب (ج 1/ص 43) ، وَفِي"مجمع الزوائد": ورجاله موثقون (ج 1/ص 181) ، وقال أَنَّهُ صريح فِي المواظبة:"فإن لفظ فِيْهِ"كَانَ"الدال عَلَى المواظبة، فصح قول صَاحِب الهداية."