وثانيهما: أنَّ استدلالَهم بحديثِ الأعرابي لَا يَتم.
وخامسها: أَنَّهُ مِن سُننِ الدِّينِ لَا مِن سُننِ الوضوءِ، بَل هُوَ عندَ ابتداءِ الوضوءِ والصَّلاةِ كِليهما مُستَحبٌ، ودليله حَدِيث: (( عَشرٌ من الْفِطْرَة ) )، وَذَكَرَ مِنها السِّوَاك، كَمَا مَرَّ.
وإليه ذَهَبَ جَمعٌ مِن أَصحابِنا:
منهم: الزّيلعيّ، حيثُ قَالَ فِي (( شرح الكنز ) ): الصَّحيحُ أنَّهما، يَعني السِّوَاك والتَّسمية مُستَحبان، لأنَّهما ليسا مِن خَصائص الوضوءِ. انتهى.
ومنهم: العيني، حيث قَالَ فِي (( البِنَاية ) ): قَولُ مَن قَالَ أَنَّهُ مِن سُنَّةِ الدِّين أقوى، نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيْفَةَ. انتهى.
ثُمَّ ذَكر لتأييده الأحاديثِ الواردةِ فِي السِّوَاك والتَّرغيب إِلَيْه مُطلقًا من غير تَخصيص بالوضوءِ، وَقَدْ أسلفنا ذِكَرَهُ.
ومنهم: ابْنُ الهمامِ، كَمَا بَسطه فِي (( فتح القدير ) ).
ومنهم: صَاحِبُ (( البحرِ ) )، حيثُ قَالَ: استَدَلَ فِي (( الكافي ) )للسُّنِّيَّة، بأنَّهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ واظبَ عَلَيْهِ مَعَ التَّركِ، وَتَعقَبَهُ فِي (( فتح القدير ) ): بأنَّهُ لم تُعلَمْ مِنْهُ المواظبةَ عَلَى ابتداءِ الوضوءِ.
وأمَّا مَا وَرَدَ مِنْ الأفضلية للصَّلاةِ، فَيدلُ عَلَى الاستحبابِ، وَهُوَ الْحَقُّ. انتهى.
ومنهم: صَاحِبُ (( النهرِ ) )، حيثُ قَالَ: استَدَلَ فِي (( الهدايةِ ) )عَلَى سنِّيَّتهِ، بأنَّهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ واظبَ عَلَيْهِ.
واعترضَ عَلَيْهِ بوجهينِ:
الأَوَّل: أنَّ المواظبةَ تُفيدُ الوجوبَ، لَا السُّنِّيَّةَ.
الثَّاني: أنَّ المواظبةَ عندَ الوضوءِ، كَمَا هُوَ المُدَّعى لَمْ يَثبُتْ.