وَأُجيب عَنْ الأوَّل: بأنَّ الْمُخْتَارَ، أنَّها لَا تُفيدُهُ، سلمنا أنَّها تُفيده، لكنَهُ مُقيدٌ بِعدمِ المعارضِ، وَقَدْ وُجِدَ، وَهُوَ قَولُهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ: (( لَوْلَا أن أَشقَ عَلَى أُمَتِى لأَمرتُهم بالسِّواكِ عندَ كُلِّ وضوءٍ ) ). أَخرجه النَّسَائيّ (1) .
ولو وَجبَ، لأَمَرَهُم شَقَ، أَوْ لَا.
ولو لم أر عَنْ الثاني جوابًا، وَمِن ثُمَّ قَالَ الشَّارح: الْأَصَحُّ أَنَّهُ مُستحبٌ، لأنَّهُ مِنْ خصائصِ الوضوءِ.
وَفِي (( الفتحِ ) ): هُوَ الْحَقُّ، ويوافقه مَا فِي (( المقدمةِ الغزنوية ) ): يُستَحبُ فِي خَمسةِ مَواضعٍ: اصفرارُ السّنِ، وَتَغيرُ الرَّائحةِ، والقيامُ مِنْ النَّومِ، والقيامُ إلى الصَّلَاةِ، وعندَ الوضوءِ.
واعلم أن ظاهر السُّنَّة، تُفيدُ المُواظبةِ عَلَيْهِ، لكن لَا عند الوضوء، فَفِي أَبِي دَاوُدَ (2) : (( كَانَ ـ عَلَيْهِ السَّلام ـ لَا يَستَقِيظُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، إِلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ) ).
وَفِي الطَّبرانيّ: (( مَا كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَخْرُجُ مِنْ بَيتِهِ لشيءٍ مِنْ الصَّلَاةِ، حَتَّى يَستاكَ ) )، فيكون سُنة مُطلقًا، وعند الوضوءِ مَندوبًا. انتهى.
ومنهم: عُمَرُ المِصريّ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي (( الجواهرِ النّفيسة شَرحِ الدّرةِ المُنيفةِ ) ): بعدما ذَكَرَهُ فِي (( الدَّرةِ ) )مِنْ السُّننِ.
ومنهم: الفاضلُ عَبْدُ النَّبِيّ بْنُ أحمدَ بْنِ مَولانا عَبْد القدوس الهندي، حَيثُ قَالَ فِي كِتابِهِ (( سُنن الهدى فِي متابعة المصطفى ) ): الصَّحيحُ أنَّهما أي السِّوَاكُ والتَّسميةُ مُستحبانِ، لأنَّهما ليسا مِنْ خَصائصِ الوضوءِ. انتهى.
(1) سبق تخريجه.
(2) أَبُو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ) ، رقم (52) .