* عندما عالج (صومرت موم ) هذه المشكلة أدبيا .. لم يكن يتصور أن يأتي اليوم الذي تتحول فيه"وجهة نظره"إلى قانون تتبناه الدولة ويمسي ساري المفعول يطبق في وضح النهار باسم السلطة تحت يافطة"الرحمة"و"الشفقة"و"الإنسانية"و"الحضارة"....وينتقل تمثيلها من ركح المسارح إلى واقع الناس وركح الحياة اليومية ... وتتخلى"الأم السيدة تابرت"عن دورها في المسرحية .. إلى الأم السيدة"السلطة"في الواقع... ويتخلى"الطبيب"المستعد دائما للتوقيع .. عن دوره للبرلمان.. وتتخلى الممرضة من جهتها عن دورها .. للإعلام... انه تقنين"العاصفة"...
الرحمة... على الطريقة النمساوية
وأما الخبر العاصف الثاني فبإمضاء نمساوي وقد تناقلته الصحف الغربية وخلاصته أن أربع ممرضات بمستشفى"لينز"اكبر مستشفى نمساوي بالعاصمة ( فيانا) ... قتلن 44 مريضا في 4 سنوات بدعوى انهم كانوا مزعجين وثقيلي الظل .. مما دفع بالسيد"قوتر بوجي"رئيس شرطة فيانا إلى القول بأنها"اكبر سلسلة قتل تعرفها أوروبا"وقد جاء في اعترافات المتهمة الرئيسية ( ولتراود فاقنر) - 30 سنة- عزباء- قولها? نعم أحدثنا الموت لعدد من المرضى ولكن كان ذلك بدافع الشفقة .. كانوا عجائز أو في حالة ميؤوس منها... وتضيف قائلة ? كانت البداية سنة 1984 مع عجوز في الرابعة والتسعين من عمرها... كنت اقتل واحدا كل ثلاثة اشهر ولكن هذا لم يكن كافيا ... فأصبحت اقتل ثلاثة كل أربعة اشهر...
الإنسان ? قيمة أم سعر ؟؟
إن هذه الجرائم الحضارية القذرة .. النظري منها كالقانون البريطاني الجاهلي الذي أشرنا إليه في بداية هذا المقال أو التطبيقي كالممارسة النمساوية ناجم في الحقيقة عن خلفية فكرية فلسفية متخلفة مسكونة في (الباطن الغربي) والتي تلخص وجهة النظر الغربية"للإنسان"الذي هو عندها مجرد"سعر"لا"قيمة"ومجرد"رقم"لا"ذات".