والإنسان عندها أيضا ليس اكثر من"زر"في ماكينة الإنتاج الغربي فإذا أصابه عطب ما وصار غير مساهم في دفع الماكينة ... استغني عنه وأحيل على الإهمال..
والمعاقون وأصحاب العاهات- العقلية منها خاصة -... يبدو انهم غير مرشحين للمساهمة في دفع ماكينة الإنتاج الغربي .. وبالتالي فهم"قطع غيار"غير مرغوب فيها وغير مطلوبة .. وليس لها مكان في"المصنع الحضاري"ولهذا تراهم يفلسفون للتخلص منها نهائيا ولو على حساب الرحمة والشفقة ... ذلك إن الالتزام بمبدأ"البقاء للأصلح"وعقدة"السوبرمان"لا يمكن التنازل عنه أو التفريط فيه..
إنسانية الإنسان في حضارة الأزمة:
لقد كان الفيلسوف الأمريكي"جون ديوي"محقا في استنتاجه الذي لخص فيه وجهة نظره النقدية للمسار الانتحاري الذي تنتهجه الحضارة الغربية- حضارة الأزمة- والذي يقول فيه?"... إن الحضارة التي تسمح للعلم بتحطيم القيم المتعارف عليها ولا تثق بقوة هذا العلم في خلق قيم جديدة ... تدمر نفسها بنفسها"
ذلك أن الجانب الأخلاقي بالمقارنة إلى الجانب المادي في واقع النشاط الحضاري الغربي - في أوروبا كما في أمريكا-.... اصبح متخلفا كثيرا- على حد تعبير الدكتور عبد الصبور شاهين (4) - إلى درجة أن أحدا لم يعد يتصور أن من الممكن تحقيق أدنى تقدم في سبيل إصلاحه... لقد أصبحت الحياة أرقاما وعلاقات حسابية خلوا من أية قيمة أخلاقية ... ومن الممكن قطعا أن نسلم بأن حجم المشكلة الأخلاقية على محور الحضارة الغربية قد اصبح اكبر من طاقة مصلحيه وقدرتهم على مواجهته ربما لأن واقع الحضارة الغربية مادي في جوهره ومن العسير أن تجد الأخلاق لها مكانا في عالم يقيس كل شيء بمعيار مادي ..