الصفحة 18 من 111

وهذا ما دفع"رينيه دوبو"الحائز على جائزة نوبل للعلوم لعام 1976 وجائزة بولتزر لعام 1969 إلى القول بصراحة تشوبها مرارة وحسرة ?"... نحن نشكو تجريد الإنسان من إنسانيته ويخبرنا علم الأجناس (أنثروبولوجي) أن الإنسان يكتسب مشاعره الإنسانية من خلال صلاته الحميمة بالأحياء الآخرين من حوله و أن كل أطوار نموه متكيفة دائما بالإثارات الاجتماعية التي يتلقاها خلال فترة حياته . فعلينا أن ننشئ الآن علما للرجل المعاصر لا يعتبر الإنسان مادة وعلينا أن ندرس علاقة الإنسان بالأناس الآخرين في حالات انفعالاته العاطفية العميقة خلال لقاءاته الفردية وصلاته الاجتماعية العادية..." (5)

وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين?

إن هذه الشواهد المؤسفة التي سقناها ضمن هذا المقال وغيرها كثير وأنكى ... لدليل شؤم على المصير المدمر والمفزع الذي يتربص بالبشرية في حال إسلام قيادها إلى المنهج الغربي الوضعي واستكبارها عن إسلام الوجه لخالقها والدخول في السلم كافة. وتبني المشروع النبوي للإصلاح والتحضر على مستوى الفرد والجماعة .

ذلك أن الوصفات الغربية المرصودة لوضع حل لمشاكل البشرية وهمومها والتخفيف من حدة المعاناة التي يكابدها الإنسان- ذكرا وأنثى- على اكثر من مستوى وفي اكثر من مجال لا تحمل في عمقها إلا السم والدمار ... رغم الأسماء اللماعة التي توقعها والألوان البراقة التي تجملها والأطر المصطنعة التي تظهر فيها... وأخبار الليل والنهار التي تزكمنا بروائح الحروب والمجاعات والاعتداءات والانتهاكات والتدمير والإفساد ... لخير دليل على ذلك.

وهذا ما يجعلنا ننادي بدعوة الغرب إلى الاستقالة ورفع يده عن قيادة البشرية وسحب مشروعه الفاشل.. وإفساح المجال أمام الصحوة الإسلامية المباركة حتى تنزل برنامجها الواعد الذي وصفه المولى سبحانه بأنه"رحمة للعالمين".

هوامش ?

(1) جريدة الصباح التونسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت