فهرس الكتاب
ثم إن نزع الآباء والأمهات لحالة العبودية الحقة لله تعالى ومن ثم تكاسلهم عن تحقيق تعاليم الدين وإقامة شرائعه التعبدية مع تعرية النفس من الرادع الأخلاقي لأمر خطير جدا.. فجل الأمهات تاركات للصلاة مضيعات لحقوق رب العالمين متبرجات بزينة فاضحة كذا الآباء في اغلبهم متقاعسون عن أداء الواجبات الدينية على الوجه المطلوب ... مشغولون بالكسب من حلاله وحرامه ملهوفون على الدنيا... كل هذا- طبعا- قد ضيع على الطفل- الضحية- كثيرا من فرص الاستقامة في حين نشطت وسائل أخرى خطيرة حتى بهتت شيم الحياء والعفة وذبلت مقومات الرجولة وركضت مكانها خصال ذميمة ملأت البر والبحر فسادا.. فاصبح ملء سمع الطفل خليط من شتم وفحش وقذف وملء بصره عري وتهتك وتخنث وملء فكره غموض وضباب ..يمزق أيامه بين ثغاء التلفزيون وخوار المذياع وجنون"البيك آب"حتى نما النشء المسكين في فراغ مفزع من الروحانية الحقة مما جعل القلوب تقسو والسلوك ينحرف والأخلاق تنهار.
الطفل والإعلام
إن الإعلام بوسائله وخاصة- التلفزيون- له جنون ذو فنون في دنيا الأطفال فقد اصبح هذا الجهاز المشاهد بمثابة المدرسة الأم الملقنة والموجهة.. المرغبة والمحذرة الآمرة والناهية... يأخذ الصغار منها اغلب تصرفاتهم وسلوكهم ويكيفون وفق تعاليمها حركاتهم وسكناتهم وينسجون على مثالها لباسهم الاجتماعي? جدهم وهزلهم..قفزهم وجريهم..بسماتهم وضحكاتهم.. حتى اصبح هذا الطفل -غواري- اللهجة وذاك الطفل -كلثومي- النغمة وهذا الثالث- شارلي- الحركات والقفزات وهذا الرابع- كلايي- اللكمات.