فهرس الكتاب
فهذا الاضطراب في الأهداف لن يفرز إلا نماذج بشرية متنافرة لا تربط بينها غاية موحدة . وأنماطا من الإنسان العربي المسلم لا تجمع بينها إلا سمرة البشرة وتقارب الأسماء.
و إذا كان بعضهم ينفي- مجاملة أو مكرا- حصول مثل هذا الاضطراب وواقع هذا التردي في حياتنا الثقافية والتعليمية ومن ثم تراه يسعى حثيثا لطرح كل ما من شانه أن يضفي نوعا من الحياة والحركة والديناميكية على هذا الواقع فإن الغرب وهو- ذكي وماكر كما اعتقد ويقظ إلى ابعد حد- لا يخدع نفسه ومؤسساته بتجاهل هذا السقوط بل هو يعلم كل التفاصيل ويعد لكل ثغرة فيه ما يلائمها لصالحه طبعا ومن ثم راهن على تصدبر مذهبياته الهدامة وعقائده الملحدة ونفاياته الثقافية المائعة موقنا بأنها من أنجع الوسائل التي يجب أن يعتمدها في تنفيذ أغراضه الاستعمارية وتكميل أدواره العدوانية المتمثلة أساسا في إجهاض العالم الإسلامي وذلك بتذويب الذاتية الإسلامية وتمييع علاقة المسلمين بكتابهم ومن ثم وهذا هو الهدف الأكبر إقصاء الإسلام عن ساحة التوجيه والفعل والحركة...
وهذا التوجه الغربي الجديد نحو استعمار العقول بعد استعمار الأراضي وطمس ذاكرة الأمة بعد استلاب كنوزها وامتصاص عرق رجالاتها .. هذا التوجه لم يأت صدفة ولم يكن ارتجاليا بل جاء نتيجة دراسة وتحليل واستقراء للوضع العربي والإسلامي- المتخلف- وكان المستشرقون حداة القوم في هذا الأمر فهم الذين اخذوا على عاتقهم أو بالأصح وجدوا ليقوموا بدور الممهد للولوج إلى العقل المسلم.