فهرس الكتاب
وتأزم الواقع الثقافي ناتج في الحقيقة- عندي على الأقل- من أن المؤسسات الثقافية والإعلامية المهيمنة على الساحة والتي بيدها التوجيه والتخطيط والإرشاد تفتقر إلى فلسفة خاصة . أي تفتقر إلى مبادئ ومعتقدات وأسس واهتمامات ومثل وقيم نابعة من أصالتنا الإسلامية وانتمائنا الحضاري الإسلامي وتستهدف ترشيد الحركة الثقافية والفكرية وتوجيهها وجهة حضارية توحيدية .. تتناغم وطموحات الواقع الإسلامي.
وفي غياب مثل هذه الفلسفة من الطبيعي أن يتردى الوضع الثقافي ويضطرب المناخ الفكري ويمسي عالة على غيره متلهفا إلى التقاط نفايات الثقافات الأجنبية واصطياد بل واحتضان الوافد الفكري والفلسفي كيف ما كان ومن حيث جاء.
و إذا انتقلنا إلى تأمل الواقع التعليمي في العالم العربي والإسلامي وجدنا أن السياسة التعليمية والتربوية هنالك ليست بأحسن حظا من السياسة الثقافية فهي تمتاز بتناقضات في المضامين واضطراب في الأهداف واغتراب في المنهج والشكل . ولن اخذ على ذلك مثلا غياب وحدة الهدف من السياسات التعليمية والتربوية في البلدان العربية .. فبيتما نجد الهدف الاجتماعي الذي يرمي إلى تربية المواطن وإعداده لكي يعرف ما له من حقوق وما عليه من واجبات ويحترم الحقوق العامة والحريات ويتفاعل بروح إيجابية مع الآخرين.. يحتل 18 نقطة من جملة أهداف التربية في الأردن و 16 في الكويت نجده يقتصر على نقطة واحدة في المغرب وعلى 4 نقاط في تونس..
و إذا انتقلنا إلى الهدف الديني الرامي إلى إعداد الفرد ليكون مؤمنا وصالحا والى تحقيق الخلق القرآني في المسلم وتنمية الفكر الإسلامي المنهجي وتمكين العقيدة الإسلامية وترسيخها في نفسه ... فإننا نجد هذا الهدف ملغى من قائمة أهداف التربية والتعليم في بعض البلاد العربية بينما نجده يحتل 19 نقطة في بعضها الآخر.
وقس على ذلك جملة من الأهداف التربوية الأخرى كالهدف الوطني والهدف الجهادي والقومي والأيديولوجي...