الصفحة 53 من 111

والأمة التي يعيش دماغها الاجتماعي ? اعني شبابها الواعي الطموح .مثل هذه الأزمة الحادة ويرزح تحت حملات التمييع الأدبي والتضليل الإعلامي والتشويه التاريخي... لن تستطيع إثبات ذاتيتها في خضم المعترك الحضاري ولن تقوى بالتالي على الصمود أمام إعصار القوى المضادة وما أكثرها وأشرسها على أمة الإسلام..

وهذا له أثره البالغ- خاصة- على أمة أنيطت بها أمانة القيادة والشهادة على العالم. (( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ... ) ) (البقرة 143) وتقديم الأسوة المبدعة والنموذج المشرق في شتى المجالات الحياتية والحضارية.. (( كنتم خير أمة أخرجت للناس ... ) ) (آل عمران 109) وهي تعيش في عصر تعددت فيه الثقافات والفكريات والأدبيات مستوى الترف والزيف و (الفولكلور) لترتقي إلى مستوى التخصصات العالية والتخطيط المحكم والمنهجية الهادفة .

والمتأمل في الواقع الثقافي في مجتمعاتنا العربية والإسلامية يجد أن الوضع جد قلق ? إذ ما تزال الثقافة في مجتمعاتنا كما يقول الدكتور علي الراعي تقبع في وضع قلق و ذليل . وتتوالى عليها المواقف الضارة واحدا بعد آخر .. بعضهم ينظر إليها على أنها ترف وتزيد يمكن الاستغناء عنهما .وبعضهم يراها سلعة بائتة لا تغل إيرادا لقاء ما يبذل لها من مال .. وبعضهم يعرفها على حقيقتها? صانعة للروح ومبدعة للعقل وحافزة إلى الرغبة في التغيير فيقفون منها موقفا عدائيا ويحاربون أصحابها بشتى السبل.. أحيانا تحت شعار"عقد المثقفين"أحيانا أخرى بحجة أن أبناء الوطن العربي المعاصر يحتاجون إلى الأمن قبل الرأي وثم ارتفع شعار"أهل الثقة وليس أهل الخبرة"الذي حجب عن المجتمع العربي خيرة العقول ودفع بها إلى الهجرة حيث تخدم غيره بكفاءة وتميز (2) . ومن ثم فسح المجال أمام القيادة الهشة والمستغربة لتتصدر منابر التوجيه والتلقين وتمسك بمقاليد التنظير والتثقيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت