فإذا امتلأ القلب من محبة الله ـ بسبب العلوم النافعة والأعمال الصالحة ـ كمل أنسه، وطاب نعيمه، وسلم من التعلق بسائر الشهوات، وهان عليه فعل سائر القربات؛ فمن المتقرر أن في القلب فقرًا ذاتيًا، وجوعة، وشعثًا، وتَفَرُّقًا.
ولا يغني هذا القلب، ولا يلم شعثه، ولا يسد خلته إلا عبادة الله، ومحبته.
فأجدر بمن يريد الإقبال على الله، والإنابة إليه أن يملأ قلبه من محبة الله؛ ففي ذلك سروره، ونعيمه، وأنسه، وفلاحه؛ فمحبة الله ـ عز وجل ـ أقوى الأسباب في الصبر عن مخالفته؛ فإن المحب لمن يحب مطيع، وكلما قوي سلطان المحبة في القلب كان اقتضاؤه للطاعة، وترك المخالفة أقوى، وإنما تَصْدُر المعصية والمخالفة من ضعف المحبة؛ فالمحب الصادق عليه رقيب من محبوبه يرعى جوارحه، وعلامة صدق هذه المحبة شهود هذا المراقبِ، ودوامُه.
وههنا مسألة لطيفة يجب التنبه لها، وهي أن تلك المحبة لابد