وبعد أن تبين خطر العشق، وعظيم جنايته، وكثرة الأضرار الناجمة عنه، والمظالم الحاصلة من جرائه، وقبل الدخول في الحديث عن وجوب التوبة منه، وذكر الأسباب المعينة على ذلك_لابدّ من الوقوف على الأسباب الحاملة على العشق، والمحركة له; ذلك أن العشق ينشأ، ويثور إذا وجدت محركاته ومهيجاته; فهناك أسباب تثير العشق، وتبعثه، بل وتسوق إليه سوقًا، وتجرّ إليه جرًا.
وفيما يلي ذكر لبعض تلك الأسباب:
1_الإعراض عن الله_عز وجل _: ذلك أن في الله عوضًا عن كل شيء، وأن من عرف الله_عز وجل_جمع قلبه عليه، ولم يلتفت إلى محبوب سواه.
2_الجهل بأضرار العشق: وقد مرَّ شيء من أضراره، ; فمن لم يعرفها أوشك أن يقع في ذلك الداء.