أ - فإذا أريد أخذ النطفة من الزوج نفسه وإدخالها إلى رحم زوجته لتسهيل عملية الحمل التي لا تحصل بالجماع الطبيعي بينهما لسبب من جهته هو أو من جهتها هي، فهذا قد يمكن القول بجوازه شرعًا إذا دعت إليه حاجة، كما لو لم يكن للزوجين أولاد وهما حريصان على التناسل وإنجاب ذرية لأن التناسل مصلحة مشروعة لهما، وأصبح متوقفًا على هذه العملية، والمحذور الوحيد الذي يلحظ شرعًا في هذه الحالة هو لزوم انكشاف عورة المرأة لغير زوجها، فإذا احتاج إليه الزوجان ورغبا فيه معًا، أو أراده الزوج فقد يمكن القول باغتفار هذا الانكشاف الضروري الخاص رعاية لهذه المصلحة وإن كنت أنا أفضل الاستغناء عنه، فإن رغبة إنجاب الأولاد قد نشك في أنها ترتقي إلى نطاق الضرورات التي تبيح المحظورات كالحاجة إلى التداوي للخلاص من مرض مؤذٍ لا يمكن التداوي منه ومعالجته إلا بكشف العورة، وإذا قلنا بالجواز يجب أن يلحظ عندئذ أن الضرورة تقدّر بقدرها، وأنه إذا أمكن أن تقوم بهذه العملية امرأة (طبيبة) أو متمرنة، لا يجوز أن يقوم بها رجل (طبيب أو متمرن) لأنَّ فقهاء الشريعة يقررون أن انكشاف الجنس على جنسه عند الضرورة أخف محذورًا من انكشافه على الجنس الآخر، ولذا لا يجوز أن يقوم بتطبيب المرأة أو توليدها رجل إذا كان هناك طبيبة أنثى أو قابلة عالمة تستطيع القيام بهذه المهمة.
ب - وأما إذا كان الزوج عقيم الماء، وأريد ممارسة عملية التلقيح الصناعي بأخذ نطفة رجل آخر من نطف تحفظ خصيصًا لهذا الغرض بوسائل فنية في مستودع النطف (البنك) ووضعها في رحم الزوجة لتحمل، فهذا حرام قطعي لا يجوز فعله بحال من الأحوال أصلًا مهما كانت ظروف الزوجين لأن فيه تغييرًا للأنساب بما يترتب عليها من حرمات شرعية وحقوق وواجبات، إن المقصود بالتلقيح الصناعي إنجاب الأولاد بغير الطريق الطبيعي (الاتصال الجنسي بين الزوجين) وإنما يكون إنجاب الأولاد بما يعرف الآن بالتلقيح الصناعي والأولاد الذي يولدون بهذا الطريق يعرفون أو يسمون أطفال الأنابيب باعتبار أن تلقيح بويضة الأنثى بمنيّ الرجل يتم داخل الأنابيب.
وللتلقيح الصناعي صور أو طرق متعددة نذكرها فيما يلي:-
أولًا: يجري تلقيح بين نطفة مأخوذة من زوج وبيضة مأخوذة من امرأة ليست زوجته ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته.
ثانيًا: أن يجري التلقيح بين نطفة رجل غير الزوج وبيضة الزوجة ثم تزرع تلك اللقيحة في رحم الزوجة.