الصفحة 17 من 25

النار وسخط الجبار"، وإذا نصحوه قالوا له:"اذهب الآن، فإن عَلِمنا توبتَك حقيقةً مما أنت متلطخ فيه رقيناك، والشفاء من الله، ولا نريد منك شيئًا"."

وهذا مِن حَقِّ المسلم على إخوانه. والفصل التالي يبين أهمية ذلك - إن شاء الله:

مِن علاَماتِ الرُّقاة التجاريِّين عدم أمرِ

المريضِ بالمعروفِ ونهْيهِ عنِ المنكر

وإنَّ مِن علاماتِ الرُّقاة التجاريين عدم نصيحة المريض وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر حيث إنهم يخشَوْن ذَهَابَه عنهم فتبُور تجارتهم وتقِلّ مكاسِبُهم!.

وتأمل كلامَ ابن عقيل ~ عن أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح حيث قال في كتابه (الفنون) : (مِن أعظم منافع الإسلام وآكد قواعد الأديان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح، فهذا أشق ما تَحَمَّله الْمُكلَّف ; لأنه مقام الرسل , حيث يثقل صاحبه على الطِّباع وتنفر منه نفوس أهل اللَّذات , ويمقته أهلُ الخلاعة , وهو إحياء للسُّنن , وإماتة للبدع [1] .

إلى أن قال: (لو سكت الْمُحِقُّون ونطق الْمُبطلون لتعوَّدَ النَّشْءُ ما شاهدوا , وأنكروا ما لَم يشاهدوا , فمتى رام المتدين إحياء سُنة أنكرَها الناسُ وظنوها بدعة! , ولقد رأينا ذلك) انتهى [2] .

وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لوْ لَم يتركه الناس:

(1) وتأمل ما جاء في «حلية الأولياء» (7/ 30) عن سفيان الثوري ~ أنه قال: (إذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون فهو رجل سوء) قالوا: كيف ذاك؟!، فقال: (يراهم يعملون بالمعاصي فلا يُغيِّر عليهم ويلقاهم بوجهٍ طَلِق) انتهى.

وجاء عن"كعب الأحبار"أنه قال لـ"أبي مسلم الخولاني"- رحمهما الله: (كيف منزلتك عند قومك؟!) ، فقال أبو مسلم: «حَسَنة» ، فقال كعب: (إن التوراة لَتقول غير ذلك!) ، فقال أبو مسلم: «وماذا تقول؟!» ، فقال كعب: (إن الرجل إذا أمَر بالمعروف ونهى عن المنكر ساءَتْ منْزلته عند قومه) ، قال أبو مسلم: «صدَقتِ التوراة وكذَب أبو مسلم!» انتهى.

وهذه هي الحقيقة، فإنَّ المسلمَ حينما يوفقه الله - تعالى - فيكون غيورًا على دينه آمِرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، فإن أصحاب المعاصي والشهوات ينفرون منه، ونفورهم منه علامةَ قيامِهِ بهذه الشعيرة العظيمة معهم، وهنيئًا له ذلك؛ ومن علاماتِ الفلاَحِ أن يُفرِّق الله بينك وبين القوم الظالمين.

(2) أنظر: «الدرر السنية» (3/ 128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت