الصفحة 6 من 25

القرآن والدِّين ليس حرفة للتكَسُّب

وأخذ الأجرة على الرقية يورث تمنِّي مرض المسلمين

وليعلم كل مَن جعل القرآن الكريم وعِلم الدِّين حِرْفَةً له ومصدرَ رِزقٍ أنه مُخَالف لسلف هذه الأمة المقتدى بهم، لأن قدوتهم في ذلك الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة والسلام - الذين أخبر الله عنهم أنهم لا يسألون الناس أجرًا على تبليغ دين ربهم، ونُصْرَتِه، ونفعهمُ الناسَ في ذلك؛ حيث قال - سبحانه وبحمده - على لسان رسوله الكريم (نوح) - عليه السلام: {وَيَا قَوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ} [1] ، وقال - سبحانه - على لسان (هود) - عليه السلام: {يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ} [2] ، وقال على لسان (صالح) - عليه السلام: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [3] ، وكذلك قال على لسان (لوط) [4] و (شعيب) [5] - عليهما السلام -؛ وهكذا جميع رُسُل اللهِ تعالى - عليهم الصلاة والسلام -، فهم لا يسألون الناس جُعلًا ولا أجرًا على دعوتهم ونفعهم وإنقاذهم من النار - بإذن الله -، بل لا يرجون الثواب والأجر إلا من اللهِ أكرم الأكرمين - سبحانه وبحمده -.

وتأمل ما فعَلَه العبد الصالح (حَبيب النجار) حينما جاء من أقصى بلده يشتد في السعي نحو قومه يدعوهم إلى اتباع مَن لا يسألهم جُعلًا ولا أجرًا - وهم رُسُل الله - حيث قال الله - تبارك وتعالى - عنه: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ? اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [6] .

(1) سورة هود، من الآية: 29.

(2) سورة هود، آية: 51.

(3) سورة الشعراء، آية: 145.

(4) كما في سورة الشعراء، آية: 165.

(5) كما في سورة الشعراء، آية: 180.

(6) سورة يس، الآيات: 20 - 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت