، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) [1] .
وبعض الناس يفهم أن أخذ الأجر أو الْجُعل على إطلاقه، وهذا خطأ ظاهر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ~ لَمَّا ذَكَر قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) ؛ قال: (وكان الْجُعْل على عافيةِ مريض القوم لا على التلاوة) انتهى [2] ، وقال - أيضًا: (فإن الْجُعل كان على الشفاء لا على القراءة) انتهى [3] ، يعني أن الْجُعْل - وهو الأجرة - إنما هو على شرط الشفاء.
أمَّا ما يفعله المحترفون لهذا الأمر في وقتنا فهو خلاف ما تقدَّم بيانه، فهم يأخذون الأجر على التلاوة، سواء كان ذلك بمباشرة النَّفْثِ على المريض أو النفث في أدوية يُغالون في ثَمَنِها لأجل نفْثهم وقراءتهم فيها، فيكون ما زاد على ثمنها الأصلي من أجل ذلك!، وقد يكتبون الرُّقَى في قراطيس يبيعونها على المريض بأثمانٍ باهظة!؛ وهذا كله وما شابهه لا تدل عليه قصة الحديثين حيث إنَّ الْجُعل يُدفع للراقي بعد شفاءِ المريض، وهذا ظاهر هذه الأحاديث حيث جَرَت الرقية على مقتضى المشارطة على الشفاء، فأين هذا من فعل هؤلاء الذين يأخذون المال دون شرط الشفاء؟!، ولو كانت ريالًا أو ريالين - مثلًا - لَهَانَ الْخَطْب ولكنها أموال باهظة يأخذونها بالباطل!؛ وسيأتِي - إن شاء الله تعالَى - بيان أنه لا يُشترط ثَمَن ولا على شرط الشفاء إلاَّ في مثل هذه الحالة الاستثنائية، ولذلك لا يُعهد عن الصحابة - رضي الله عنهم - ولا العلماء بعدهم أخذ الأجرة على الرقية بهذه الكيفية التي يفعلها أهل الوقت.
(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (5405) .
(2) أنظر: «مجموع الفتاوى» (18/ 128) .
(3) أنظر: «مجموع الفتاوى» (20/ 507) .