العلم فريضة على كل مسلم [1] » وبين فضل العلم ومكانة طالب العلم فقال: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة» [2] والنصوص في هذا كثيرة.
والمقصود أنه إذا كانت هذه المنزلة السامية والمكانة العالية لا تحصل إلا لمن عمل بعلمه تبين أنه من الواجب اتباع العلم بالعمل وظهور آثار العلم على طالبه، فالعلم إنما يطلبه صاحبه ليعمل به ويبلغه إلى الناس، فكما أن المال لا فائدة فيه إلا لمن أنفقه في طرق الخير فكذلك العلم لا فائدة فيه إلا إذا عمل به وتحول إلى صورة حية يراها الناس.
وقال ورد التأكيد على طالب العلم أن يكون عاملا بعلمه قائما بحقوق الله تعالى وحقوق خلقه على حسب ما يمليه عليه علمه وعلى قدر استطاعته كما ورد الوعيد والنهي الشديد للعالم الذي لم يعمل بما رزقه الله من العلم فلنقرأ قول الله تعالى {أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] .
قال ابن كثير: والغرض أن الله تعالى ذمهم على هذا الصنيع ونبههم على خطئهم في حق انفسهم حيث كانوا يأمرون بالخير ولا
(1) إسناده صحيح انظر صحيح الجامع الصغير (4/ 10) .
(2) أخرجه الترمذي عن أبي هريرة انظر صحيح الجامع الصغير (5/ 302) وانظر فتح الباري «1/ 160» .