يفعلونه، وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له بل على تركهم له فقط فإن الأمر بالمعروف معروف وهو واجب على العالم، ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع من يأمرهم به ولا يتخلف عنهم [1] .
وقال تعالى عن شعيب عليه السلام: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: 3، 4] .
وفي حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق به أقتابه فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقولك كنت آمرك بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه» [2] .
قال ابن علان: فشدد عليه الأمر لعصيانه مع العلم المقتضي للخشية والمباعدة عن المخالفة [3] وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال
(1) تفسير ابن كثير 1/ 87.
(2) رواه البخاري في بدء الخلق وفي الفتن ورواه مسلم في آخر صحيحه.
(3) دليل الفالحين (1/ 490) .