ثم إن الناس إذا رأوا العالم الذي ظهرت عليه آثار المعاصي والمخالفة لما علم به وقعوا في حيرة بين الفعل والقول فهم يسمعون قولا جميلا ويرون فعلا قبيحا، فيؤدي ذلك إلى عدم ثقتهم به، والأخذ بكلامه، وهذا أمر لا مراء فيه.
وطالب العلم متى ظهرت عليه آثار المخالفة والعصيان على بصيرة فهو إنسان قد انقاد لهواه واستسلم لشهواته، لأن المطابقة بين القول والعمل لا سيما في مثل هذا العصر أمر شاق وعسير يحتاج من طلب العلم أن يحسن النية وينوي الإخلاص ثم يتوجه إلى الله تعالى طالبا العون والتوفيق وأن ينفعه بما علمه ثم رياضة للنفس، وجهد ومنحاولة مستمرة يصبح العمل بعدها والعلم متلازمين.
واعلم يا أخي طالب العلم أن العمل بالعلم من أقوى أسباب حفظه وبقائه في الذاكرة لأنه لما تحول العلم إلى صورة عملية وواقع مشاهد أصبح موصولا بالذهن مرتبطا بالذاكرة ثم لا تنس أن الحجة قد قامت عليه بما أعطاك الله من العلم ومن قامت عليه الحجة فهو أشد عذابا من غيره.
ونحن إذا ألقينا نظره عابرة على واقعنا وجدنا أن المتعلمين أبعد الناس عن العمل بعلمهم وامتثال أوامر الله ونواهيه إلا من رحم ربك وقد وجد من المغريات والملابسات ما ينأى بطالب العلم عن مجال العمل به، ويفرض عليه أن يجاري واقعه ولو خالف ما تلقى من