فهرس الكتاب
فيقولون لإخوانهم ومعارفهم ومحبيهم {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} - الآيات [1] ويساقون إلى الجنة زمرًا كل طائفة منهم مع نظرائهم في الخير بحسب طبقاتهم وسبقهم كما يردون في عرصات القيامة حوض نبيهم فيشربون منه شربة هنيئة لا يظمؤون بعدها، ويمرون على الصراط على قدر أعمالهم كلمح البصر، وكالبرق الخاطف، وكأجاويد الخيل والإبل وكسعي الرجال وكمشيهم، ودون ذلك.
فإذا عبروا على الصراط وُقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص بعضهم من بعض مظالم وتبعات كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فتلقاهم خزنة الجنة يسلمون عليهم، ويهنئونهم بالنجاة من العذاب وحصول الخير والثواب والخلود الأبدي بسبب طيبهم، ولهذا قالوا: سلام عليكم طبتم. أي طابت قلوبكم بالعقائد الصحيحة الصادقة، والأخلاق الجميلة، وألسنتكم بذكر الله والثناء عليه، وجوارحكم بخدمته والقيام بطاعته {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} فإذا دخلوها ورأوا ما فيها من النعيم المقيم مما لا عين رأت ولا أُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، حمدوا الله على منته عليهم بالسوابق والإيمان والأعمال الصالحة؛ وبإنجاز ما وعدهم به على ألسنة رسله، وعلى أن الله أورثهم الجنة يتبوؤون من خيراتها حيث يشاؤون وأنى يشاؤون مما
(1) سورة الحاقة الآيات 24 - 29.