إنذار الناس يوم الحسرة حين
يقضى الأمر وهم في غفلة
قال الله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [سورة مريم آية 39 - 40] .
يأمر الله تعالى رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن ينذرالناس، والإنذار هو الإعلام بالمخاوف على وجه الترهيب والإخبار بصفاته وأحق ما ينذر به ويخوف به العباد يوم القيامة وهو يوم الحسرة حين يقضي الأمر فيجمع الأولون والآخرون في موقف واحد ويسألون عن أعمالهم فمن آمن بالله واتبع رسله سعد سعادة لا يشقى بعدها ومن لم يؤمن بالله ويتبع رسله بل كفر بالله وعصاه شقي شقاوة لا يسعد بعدها وخسر نفسه وأهله فحينئذ يتحسر ويندم ندامة تتقطع منها القلوب وتتصدع منها الأفئدة حيث لا ينفع الندم ولا التحسر {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ} [1] {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [2] {يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} [3] وأي حسرة أعظم من فوات رضا الله وجنته واستحقاق سخطه والنار، على وجه لا يتمكن من الرجوع ليستأنف العمل ولا سبيل إلى تغيير حاله بالعود إلى الدنيا فهذا أمامهم والحال أنهم في الدنيا في غفلة عن هذا الأمر العظيم لا يخطر بقلوبهم -ولو
(1) سورة الزمر آية 56.
(2) سورة الفجر آية 24.
(3) سورة الفرقان آية 27.