الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
باتت الأسهم تشغل حيزًا كبيرًا من اقتصاد الدول والأفراد، ومن هنا صار لقضاياها أهمية بارزة على المستوى المحلي والعالمي.
ومن أهم الأمور المتعلقة بالأسهم، ما يتعلق بالممارسات الممنوعة في سوق المال -جرائم البورصة- لا سيما ما يختص بالمضاربات السوقية وما يحتف بها من قرائن وملابسات، تؤدي غالبًا إلى درجة مرتفعة من تذبذب الأسعار، واختلال السوق وإرباك استقراره.
وهو ما يؤدي بالتالي إلى ضرر كبير جدًا، على المستثمرين بشكل عام، وعلى صغارهم بشكل خاص.
وغالبًا -أو دائمًا- ما تكون التلاعبات التي يقوم بها كبار المضاربين وراء كل ذلك، إذ يدفعهم الطمع وزيادة الحرص على افتعال المضاربات الصورية، والتي يقصد منها تضليل صغار المضاربين، ودفعهم إلى الخسائر المتتالية؛ ليقوموا في نهاية المطاف يحني الأرباح الفاحشة، المترتبة على هذه الأعمال، وكل ذلك على حساب تلك الفئة المستضعفة.
وقد حاولت من خلال هذا البحث أن ألقي الضوء على نوعين من الجرائم وهما:
1 -التلاعب بالأسعار.
2 -إفشاء المعلومات السرية (الداخلية) .
وإنما خصصت هذين النوعين بالكلام:
لأنهما أهم الجرائم وأكثرها انتشارا، وإذا نظر الإنسان إلى الواقع وجد أن أكثر أوكل الأضرار التي تقع على المساهمين تنشأ عن هذين النوعين من الجرائم، وسيأتي ما يدل على أنها الأكثر انتشارا عند الكلام عن صور التلاعب في أسواق المال وهو على كل أمر لا نزاع فيه.
كما يدل على ذلك أيضًا العقوبات التي تصدر بحق المخالفين في سوق المال فهي تتعلق دائمًا بالتلاعبات السوقية وإفشاء المعلومات السرية (الداخلية) .
وبالمقابل فإن الجرائم الأخرى المذكورة في أنظمة أسواق المال نادرًا ما تقع؛ لأنها تتعلق باستكمال الأوراق