المبحث الثالث
الآليات المقترحة لتوطين وعودة الأموال العربية بالخارج والحد من هجرتها
يكاد يتفق جميع الاقتصاديين إلى أن عودة جميع الأموال والاستثمارات العربية المهاجرة من الدول الأجنبية بشكل سريع وتلقائي، هو نوع من الخيال، كما أن مقاطعة الاستثمار في جميع دول العالم خارج الوطن العربي يعتبر مستحيلًا من الناحية العملية، فكبر حجم الأموال المهاجرة، وتنوع الاستثمارات بين قصيرة الأجل ومتوسطة وطويلة الأجل والقيود التي تضعها الدول الأجنبية على تحركات هذه الأموال، والمصالح المشتركة والتشابكات الاقتصادية بين البلدان العربية والبلدان الأجنبية والظروف السياسية أحيانًا تحتم وضع استراتيجية لعودة الأموال والاستثمارات المهاجرة إلى بلدانها العربية بشكل منظم وتدريجي وتبعًا للتقدم الذي يتم إحرازه في مجال إيجاد آليات مناسبة لجذب هذه الأموال (29) 0 ويرى البعض أن الاستثمار في بعض البلدان الأجنبية قد يعتبر ضروريًا في بعض الأوقات إذا كان الغرض منه تحقيق بعض السيطرة على القطاعات الأمامية المرتبطة بقطاع النفط وكذلك فإن الاستثمار في مشروعات المصافي أو البتروكيمياويات يحقق درجة عالية من الاستقرار المطلوب في الأسواق الخارجية (خاصة بالنسبة للدول العربية النفطية) كما أن الاستثمار في بعض المجالات المحتكرة من بعض الدول الأجنبية قد يكون مفيدًا لنقل هذه المجالات للدول العربية مستقبلًا 0 بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرات الفنية والإدارية والتنظيمية بهذه الشركات، وبالرغم من الجهود المبذولة من جانب البلدان العربية والمتمثلة في إزالة القيود والروتين وتحسين البيئة الاقتصادية والمالية والقانونية لتوطن الاستثمارات العربية فإننا نرى أن تستمر الدول العربية في بذل مزيدٍ من الجهد والعمل لتفعيل ذلك من خلال ما يلي: ـ