وبعث إليها بالشراء واشترى من عائشة منزلها، يقولون بمائة وثمانين ألف درهم، ويقال بمئتي ألف درهم، وشرط لها سكناها حياتها، وحمل إلى عائشة المال فما رامت من مجلسها حتى قسمته، ويقال اشتراه بن الزبير من عائشة بعث إليها، يقال خمسة أجمال بخت تحمل المال فشرط لها سكناها حياتها فما برحت حتى قسمت ذلك، فقيل لها: لو خبأت لنا منه درهما، فقالت عائشة: لو ذكرتموني لفعلت. الطبقات الكبرى (8/ 165) .
فصبرت رضي الله عنها ولم يزعجها الفقر، ولم يبطرها الغنى، صانت عزة نفسها فهانت عليها الدنيا فما عادت تبالي إقبالها ولا إدبارها.
وها هي رضي الله عنها تقول: كنت أدخل البيت الذي دفن فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي - رضي الله عنهم - واضعة ثوبي، وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دفن عمر - رضي الله عنهم - والله ما دخلته إلا مشدودة عليَّ ثيابي حياءً من عمر - رضي الله عنهم -.
فقد كانت رضي الله عنها قوية في دين الله تعالى، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتغضب من أجل الله عز وجل، تقول أم علقمة بنت أبي علقمة: رأيت حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر دخلت على عائشة وعليها خمار رقيق يشف عن جبينها، فشقته عليها، وقالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور؟ ثم دعت بخمار فكستها.