الصفحة 2 من 15

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (1) ، وقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (2) ، وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (3) ... أما بعد (4)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المرفوع الذي يرويه أبي سعيد رضي الله عنه (من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل) رواه أحمد والترمذي وحسنه، وروى أحمد من حديث الأشعث بن قيس مرفوعا (إن أشكر الناس لله تعالى أشكرهم للناس) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) إسناد صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذي قال في النهاية: معناه أن الله تعالى لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر أمرهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر , وقيل معناه: أن من كان عادته وطبعه كفران نعمة الناس وترك شكره لهم كان من عادته كفر نعمة الله عز وجل وترك الشكر له , وقيل معناه أن من لا يشكر الناس كان كمن لا يشكر الله عز وجل وأن شكره كما تقول لا يحبني من لا يحبك أي: أن محبتك مقرونة بمحبتي فمن أحبني يحبك , ومن لا يحبك فكأنه لم يحبني 0

فالشكر صفة حسنة حث عليها شرعنا، فعن النعمان مرفوعا (من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير , ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل والتحدث بنعمة الله عز وجل شكر وتركها كفر , والجماعة رحمة , والفرقة عذاب (رواه أحمد , وضعفه ابن الجوزي بعد ذكره الجراح بن مليح والد وكيع , وأكثرهم قواه فهو حديث حسن، والشكر له طرق وسبل كثيرة ومنها ذكر صاحب المعروف وشكره لما عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا(من أتى إليه معروف فليكافئ به فإن لم يستطع فليذكره فمن ذكره فقد شكره) رواه أحمد، أو الدعاء لصاحب الفضل لحديث (الأمر بالمكافأة فإن لم يستطع فليدع له) رواه أبو داود وغير 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت