الصفحة 23 من 58

يعد مسند الإمام أحمد من أعلى المسانيد المنتقاة، قال الذهبي:"إنه محتوٍ على أكثر الحديث النبوي، وقّلَّ أن يثبت حديث إلا وهو فيه ... وقَلَّ أن تجد فيه خبرًا ساقطًا" (1) ، ولا يلزم من انتقائه صحة جميع مروياته، بل فيه الضعيف وقليل من الموضوع، يقول الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي - ت 774 هـ - عنه:"فيه أحاديث ضعيفة بل موضوعة" (2) ، ويقول شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - ت 728 هـ:"ليس كل حديث رواه أحمد في الفضائل ونحوه يقول: إنه صحيح، بل ولا كل حديث رواه في مسنده، يقول: إنه صحيح، بل أحاديث مسنده ... قد يكون في بعضها عِلة تدل على أنه ضعيف- بل باطل لكن غالبها وجمهورها أحاديث جيدة يُحتج بها، وهي أجود من أحاديث سنن أبي داود" (3) ، والأصل في هذه المسانيد جمع مرويات كل صحابي على حدة بغض النظر عن الثبوت وعدمه.

وقد أفرد الحافظ ابن حجر جزءًا سماه:"القول المُسَدَّد في الذب عن مسند الإمام أحمد" (4) ، وذكر فيه الأحاديث الموضوعة والواهية التي اُنتقدت في مسند الإمام أحمد، وأجاب عنها، ولكن لا تخلو إجابته في بعض المواضع من تأمل، إذ حَسَّن أحاديث كان قد حكم عليها بالوضع فريق من الأئمة كشيخ الإسلام ابن تيمية (5) .

رابعًا: مشتملاته:

(1) كما في المصعد الأحمد لابن الجزري 34.

(2) اختصار علوم الحديث 31.

(3) منهاج السنة 7/ 223.

(4) مطبوع، نشرته إدارة ترجمان السنة في باكستان، الطبعة الأولى 1403 هـ.

(5) انظر: منهاج السنة 3/ 10، وما ذكره الحافظ ابن حجر في ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت