أمدادًا أخرى مسندة إلا أن الفارق بينها وبين المد المذكور ليس كبيرًا [1] .
فيشكل على هذا الطريق التفاوت الكبير بينه وبين الطرق الأخرى، لا سيما مع تطرق الخطأ في صناعة الأمداد ومعادلتها، حيث يتكرر ذلك أكثر من عشرين مرة تقريبًا، مما ينتج عنه زيادة أو نقص في الأمداد بلا شك، لا سيما مع عدم توفر المقاييس في العصور السابقة.
ولذا فإن الأخذ بنتيجة هذا الطريق يكون متى غلب على الظن سلامة الأمداد من التفاوت الكبير، كما لو وجد أحد أمدادًا أو أصواعًا ترجع إلى زمن قديم، وتأكدنا من إسناده ودقة رجاله، أمَّا والأمر كذلك فالذي يظهر لي الأخذ بالطريقين الأوليين، وأدقُّهما هو الطريق الأول، وبه يتحقق اليقين؛ لكونه الأقل، مع أن الأمر على التقريب لا على التحديد؛ ذلك أنه لا يمكن ضبط الصاع النبوي على التحديد؛ لعدم وجوده بعينه، أما وزنه ثم نقله فإنه لا يسلم من التفاوت مهما دق الوزن وتماثل [2] .
كما أن الحسابات مهما بلغت فلا بد فيها من الخلل؛ نتيجة اختلاف المآخذ والأقيسة، وهذا هو الموافق لمقاصد الشريعة القائمة على التيسير، والذي يتأكد مراعاته هنا، لا سيما مع قوله صلى الله عليه وسلم:"إنَّا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" [3] .
فما كان من جنس تلك المسائل، وشقّ ضبطه على التحديد فيكون الأمر فيه على التقريب، ولا يعني ذلك التفريط، بل يجب الاجتهاد في الوصول للحق مع عدم اطّراح التقادير الأخرى، لاسيما المقاربة والقائمة
(1) انظر: تحديد الصاع النبوي ص 65.
(2) انظر: المقادير الشرعية ص 107.
(3) رواه البخاري برقم 1780، ومسلم برقم 1806.