الصفحة 3 من 12

عنهما ــ أنه قال:"المكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزاُن أهل مكة" [1] ، وهو مجمع عليه عند أهل الحجاز، كما قال أبو عبيد: (وأما أهل الحجاز فلا اختلاف بينهم فيما أعلمه أنَّ الصاع خمسة أرطال وثلث، يعرفه عالمهم وجاهلهم، ويباع في أسواقهم، ويحمل علمه قرن عن قرن) [2] .

قال ابن حزم: (والاعتراض على أهل المدينة في صاعهم ومدهم كالمعترض على أهل مكة في موضع الصفا والمروة) [3] .

المسألة الثانية: في مقدار الرطل:

والمقصود بالرطل المذكور في تحديد المد: هو الرطل البغدادي، وهو قول عامة الفقهاء [4] ، وقد اختلفوا في تحديد مقداره على أقوال متقاربة، أقربها: أنه يزن مئة وثمانية وعشرين درهمًا وأربعة أسباع الدرهم، وهو الأصح عند الشافعية، والصحيح عند الحنابلة، وقول للمالكية، ورجحه ابن تيمية [5] وابن قدامة وقال: (والرطل العراقي: مئة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع الدرهم، ووزنه بالمثاقيل: تسعون مثقًالا، ثم زيد في الرطل مثقال آخر، وهو درهم وثلاثة أسباع درهم، فصار إحدى وتسعين مثقالًا،

(1) أخرجه أبو داود برقم (3338) ، والنسائي في سننه برقم (2519) ، (4606) ، وصححه الألباني، ونقل تصحيحه عن ابن الملقن والدارقطني والنووي وابن دقيق، انظر: إرواء الغليل 5/ 191، وقال الخطابي تعليقًا عليه: (إنما جاء في الحديث في نوع ما يتعلق به أحكام الشريعة في حقوق الله من وجوب الكفارات وصدقة الفطر، ويكون تقدير النفقات وما في معناها بعياره، دون ما يتعامل به الناس في بياعاتهم وأمور معايشهم) ا. هـ، معالم السنن 3/ 55.

(2) الأموال ص 517.

(3) المحلى 5/ 170.

(4) تبين الحقائق 1/ 310، الكافي في فقه أهل المدينة ص 103، المجموع 5/ 437، المغني 4/ 287.

(5) انظر: المراجع السابقة، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام 21/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت