قدر جماعة من العلماء اُلمدَّ بأنه أربع حفنات بحفنة الرجل الوسط، أو بملء كفي الإنسان المعتدل إذا مدَّ يديه بهما [1] .
هذا بالنظر إلى أن المد وحدة كيل يقاس بها حجم ما يوضع فيها، كما هو الحال في الصاع أيضًا، وقد عمد الكثير من العلماء إلى تحديد المد والصاع بالوزن؛ ليحفظ مقداره وينقل؛ لعدم وجود مقاييس متعارف عليها يضبط بها الحجم سابقًا، كما ذكر ذلك ابن قدامة فقال: (والأصل فيه أي الصاع - الكيْل، وإنما قُدِّر بالوزن؛ ليحفظ وينقل) [2] . أ. هـ.
ولذا فقد قدر الفقهاء المد النبوي بالأرطال [3] ، فذهب جمهورهم إلى أن المد النبوي هو رطل وثلث [4] مستدلين على ذلك بما جاء من الآثار الدالَّة أنَّ المعتمد في الكيل مكيال المدينة كما جاء عن ابن عمر ــ رضي الله
(1) المد: هو مكيال ويجمع على أمداد، ومِدَدة، ومِداد، قال في القاموس المحيط: اُلمدّ بالضَّم: مكيال وهو رطلان، أو رطل وثلث، أو ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يديه بهما، وبه سمي مدًا، وقد جربت ذلك فوجدته صحيحًا ص 407، انظر: النهاية في غريب الحديث ص 861.
(2) المغني 4/ 168، وقال البهوتي: والوسق والصاع والمد: مكاييل نقلت إلى الموزن أي قدرت بالوزن؛ لتحفظ فلا يزاد ولا ينقص منها، وتنقل من الحجاز إلى غيره وليست صنجًا «كشاف القناع» 2/ 412، والصنج مأخوذ من صنجة الميزان وهي ما يوزن بها. مختار الصحاح ص 370.
(3) الرَّطل - والرِّطل: الذي يوزن به ويكال، والأشهر أنه أداة تستخدم للوزن، وربما استخدم للكيل، ويساوي اثنتي عشرة أوقية؛ بأواقي العرب، والأوقية تساوي أربعين درهمًا، انظر: القاموس ص 1300، ومعجم مقاييس اللغة 2/ 403.
(4) ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة ص 103، روضة الطالبين 20/ 233، الفروع 2/ 412، خلافًا للحنفية، وهو مذهب أهل العراق الذين قدروه برطلين، واستدلوا بآثار عن عائشة: أنها أتيت بقدح وقالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثله، قال مجاهد: فحزرته فإذا هو ثمانية أو تسعة أو عشرة أرطال، وعن أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ برطلين) رواه الطحاوي 2/ 100 - 103، ويجاب بأن مجاهدًا لم يحدد أن الإناء صاع، كما أنه شك في التقدير، ولو سُلِّمَ فيجمع بأنه أعلى ما ورد، ولا يدلّ على قدر المد والصاع. وانظر للاستزادة: المحلى 5/ 167.