فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 181

بن موسى بن أيوب الخلال، قال: حدثنا علي بن سعيد، قال: حدثنا ضمرة بن شوذب، عن مطر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة، كتب الله له صيام ستين شهرا، وهو يوم غدير خم، لما أخذ رسول الله -صلى الله عليه وآله- بيد علي بن أبي طالب وقال: يا أيها الناس، ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال له عمر: بخ بخ يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، فأنزل الله عز وجل:"اليوم أكملت لكم دينكم" [1] .

و من ذلك يتبين الفرق الكبير بين الروايتين السنية و الشيعية فيما يتعلق بحادثة غدير خم؛ فالأولى لم تذكر عليا و لا ولايته، و إنما حثت على التمسك بكتاب الله، و التذكير و التوصية بأهل بيت النبي- صلى الله عليه و سلم-. و الثانية-الشيعية- لم تذكر ما ذكرته السنية، و زادت عليها الأمر بمولاة علي، و إعلان ولايته، و عدم معاداته، و التحذير من مخالفته و ... . فما حقيقة ما حدث؟،و أين الخبر الصحيح؟، و لماذا حدث هذا الاختلاف الكبير بين الروايتين؟.

تلك التساؤلات-وغيرها- سيجيب عنها نقدنا الإسنادي و المتني لتلك الروايات. فبالنسبة للنقد الإسنادي فإن الرواية السنية تضمنت إسنادا واحدا من رواية لمسلم: (( حدثني زهير بن حرب، و شجاع بن مخلد جميعا، عن ابن علية قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني، أبو حيان، حدثني يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ... ) ). وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات [2] ، و قد أورده مسلم في صحيحه، و ابن خزيمه في صحيحه أيضا، و صححه شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لمسند أحمد، و الألباني في السلسلة الصحيحة [3] .

و أما أسانيد الرواية الشيعية فحالها كما يأتي: أولها من رواية الطوسي بإسناده: (( أخبرنا أبو عمر، قال: أخبرنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا، قال: حدثنا علي بن قادم، قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الله بن شريك، عن سهم بن الحصين الأسدي، قال: قدمت إلى مكة أنا وعبد الله بن علقمة، وكان عبد الله بن علقمة سبابة لعلي دهرا. قال: ... ) ). و هذا إسناد لا يصح، لأن من رجاله: عبد الله بن شريك، لم يثبت تعديله، ليس بالقوي، فيه غلو في التشيع، و اتهم بالكذب، و بالرواية عن الأثبات ما لا يُشبه حديث الثقات. و منهم: علي بن قادم، لم يثبت تعديله، ضعيف غالٍ في التشيع، مُنكر الحديث [4] . و سهم بن الحصين وصفه بالبخاري بأنه"مجهول لا يُدرى" [5] .

و الإسناد الثاني من رواية الطوسي بإسناده: (( أخبرنا أبو عمر، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدثنا الحسن بن جعفر بن مدرار، قال: حدثني عمي طاهر بن مدرار، قال: حدثنا معاوية بن ميسرة بن شريح، قال: حدثني الحكم بن عتيبة، و سلمة بن كهيل، قالا: حدثنا حبيب - وكان إسكافا في بني بدي، وأثنى عليه خيرا - أنه سمع زيد بن أرقم يقول: ... ) ). و هذا إسناد لا يصح، لأن فيه مجاهيل و هم: حبيب، و طاهر بن مدرار، و الحسن بن جعفر بن مدرار، هؤلاء لم أعثر على أحوالهم في كتب التراجم و الجرح و التعديل. و أما الراوي أحمد، - هو أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة- فهو ضعيف، غالٍ في تشيعه، مُتهم بالكذب و التحريف [6] .

و أما إسناد الرواية الشيعية الثالثة فمفاده: ((: أخبرنا أبو عمر، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا عبيد الله، عن فطر، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مر، وسعيد بن وهب، وعن زيد بن نفيع، قالوا: سمعنا عليا يقول في الرحبة: ... ) ). و هذا إسناد لا يصح لضعف بعض رجاله، منهم: فطر بن خليفة، و عبيد الله بن موسى، و أحمد - أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة- [7] .

و إسناد الرواية الرابعة ذكره الكليني بإسناده: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة و الفضيل بن يسار، وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبي الجارود جميعا عن أبي جعفر-الباقر- قال: ... )) . و هذا إسناد لا يصح لانقطاعه، و جهالة بعض رجاله، منقطع من جهة أبي جعفر الباقر، فلا يُمكنه التحديث عن الرسول-عليه الصلاة و السلام-،و علي بن إبراهيم بن هاشم القمي ضعيف من جهة عدالته بسبب غلوه في التشيع، و أبوه إبراهيم مجهول الحال [8] .

و أما الإسناد الأخير- الرواية الشيعية الخامسة- فقد رواه ابن بابويه القمي بإسناده: (( حدثنا الحسن بن محمد بن الحسن بن إسماعيل السكوني في منزله بالكوفة، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا أبو جعفر ابن السري وأبو نصر بن موسى بن أيوب الخلال، قال: حدثنا علي بن سعيد، قال: حدثنا ضمرة بن شوذب، عن مطر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: ) ). و هذا إسناد لا يصح، لضعف شهر بن حوشب [9] ، و جهالة ضمرة بن شوذب [10] .

(1) ابن بابويه القمي: الأمالي، ج 1 ص: 70.

(2) عنهم أنظر: ابن حجر: التقريب، ج 1 ص: 90، 315، 412، ج 2 ص: 303، 323.

(3) أنظر: ابن خزيمة: صحيح بن خزيمة، المكتب الإسلامي، حققه مصطفى الأعظمي، بيروت، 1992، ج 4 ص: 62. و أحمد بن حتبل: المسند، ج 4 ص: 366. و الألباني: الصحيحة، ج 4 ص: 260.

(4) عنهما أنظر: ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 4 ص: 184، ج 7 ص: 271.

(5) البخاري: التاريخ الكبير، ج 4 ص: 193.

(6) ابن حجر: لسان الميزان، ج 1 ص: 200 و ما بعدها.

(7) عن الأول و الثاني أنظر: الذهبي: المعني في الضعفاء، ج 2 ص: 5، 6. و يوسف بن المبرد: بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم، ص: 198. و أما الثالث فقد سبق توثيقه.

(8) ابن حجر: لسان الميزان، ج 4 ص: 143. و ابن المطهر الحلي: خلاصة الأقوال، ج 4 ص: 143.

(9) العقيلي: الضعفاء الكبير، ج 3 ص: 190.

(10) لم أعثر على ذكر لحاله في كتب التراجم و الجرح و التعديل السنية و الشيعية معا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت