فهرس الكتاب
يتعلق بالخلافة، و لا بالوصية، و لا بالإمامة الشيعية، و إنما هو يتعلق بمولاة المسلمين بعضهم لبعض على أساس أخوة الدين التي تجمعهم.
و ختاما لما ذكرناه يتبن جليا أن حديث غدير خم -كما روته الرواية الشيعية و الروايات السنية الموافقة لها- هو حديث لا يصيح. و لا نغتر بكثرة طرقه، لأن هذه الكثرة هي شاهد قوي جدا على تلاعب الرواة به و تحريفهم له، لذا جاءت متونه مختلفة و متضاربة. و لا عجب في تعدد طرقه، لأن الرواة الكذابين و المحرفين لتاريخ صدر الإسلام كان عددهم كبيرا جدا، و قد أحصيتُ منهم أكثر من 300 راوٍ [1] . و واحد منهم فقط قادر على تحريف الرواية الواحدة و روايتها بطرق كثيرة، فما بالك بهؤلاء كلهم؟!. و قد بلغت بهم الوقاحة بهؤلاء أن رووا روايات كثيرة زعموا فيها أن الصحابة ارتدوا و كفروا بعد موت النبي، و أنهم حرّفوا القرآن الكريم، فهل نصدقهم لمجرد أن طرق رواياتهم كثيرة؟!.
و اتضح أيضا أن الصحيح في حادثتي غدير خم، و إرسال علي إلى اليمن، ليس هو كما روته الروايات الشيعية و السنية الموافقة لها، و إنما هو ما روته الرواية السنية الصحيحة المتعلقة بتلك الحادثين: الأولى رواها الصحابي زيد بن أرقم، و الثانية رواها الصحابي بريدة بن الحصيب. و ليس فيهما مولاة علي، و لا الوصية له بالخلافة و الإمامة، و قد سبق ذكر متنيهما.
و إنهاءً لهذا الفصل-الثاني- يُستنتج منه أن الرواية السنة حددت المعنى الصحيح -شرعا و عقلا، لغة و علما- لمصطلح أهل البيت، فميزت بين المعنى الحقيقي الدقيق الذي ينطبق على الزوج و زوجته، و على الأولاد إن وُجدوا، و هذا المعنى ينطبق على النبي-عليه الصلاة و السلام- و زوجاته و أولاده فقط. و ميزت بينه و بين المعنى المجازي التكريمي العام الذي يشمل الزوج و زوجته و أولاده، و أقرباء الزوجين و أحبابهما، فيُطلق عليهم لفظ: أهل البيت تكريما و مجازا، و هو بمعنى آل البيت. و هذا ينطبق على النبي و زوجاته و أولاده، و على العباس و أولاده، و علي و أولاده. و أما الرواية الشيعية فهي قد أخطأت فيما قالت به، و قد ناقشناها و بينا عدم صحة تعريفها و موقفها من معنى أهل البيت الذي حصرته في النبي و علي، و فاطمة و ولديها: الحسن و الحسين. فأخطأت في ذلك بسبب خلفيتها الشيعية المتعصبة لمذهبيتها على حساب حقائق الشرع و العقل و التاريخ.
و تبين أيضا- من المبحث الثاني- أنه لا وجود للوصية بالإمامة لعلي و بنيه في القرآن الكريم، و أن ما قالت به الرواية السنية هو الصحيح، من أن الإسلام شرّع للنظام السياسي الشوري، و لم يُشرّع لنظام الإمامة الشيعية. و أما ما قالت به الرواية الشيعية فهو محض افتراء على الشرع و التاريخ، لأنها كانت تحمل مشروعا مذهبيا شيعيا إماميا تريد تحقيقه على حساب حقائق الشرع و التاريخ معا.
(1) للتوسع في ذلك أنظر كتابنا: مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه، و الكتاب منشور إلكترونيا و ورقيا.