فيكون النعي المنهي عنه محمولًا"على النعي لغير غرض ديني مثل إظهار التفجع على الميت وإعظام حال موته. ويحمل النعي الجائز على ما فيه غرض صحيح مثل طلب كثرة الجماعة تحصيلًا لدعائهم ..." (1) ، وما أشبه ذلك.
ولا يرد على هذا التوجيه"قول حذيفة - رضي الله عنه -؛ لأنه لم يقل إن الإعلام بمجرده نعي، وإنما قال: أخاف أن يكون نعيًا، وكأنه خشي أن يتولد من الإعلام زيادة مؤدية إلى نعي الجاهلية" (2) .
وعلى هذا فلا حرج في الإخبار بموت الميت لكل غرض صحيح كما تقدم، والله أعلم.
ذهب جمهور أهل العلم من الحنفية (3) ، والمالكية (4) ، والشافعية (5) ، والحنابلة (6) إلى كراهية النداء في الإعلام بموت الميت؛ لما تقدم من حديثي حذيفة وابن مسعود رضي الله عنهما.
وذهب جماعة من الحنفية إلى أنه لا يكره النداء على الميت في الأزقة والأسواق إذا كان نداء مجردًا عن ذكر المفاخر (7) .
قالوا: لأن في ذلك تكثير الجماعة من المصلين والمستغفرين للميت، وليس مثله نعي الجاهلية، فإنهم كانوا يبعثون إلى القبائل ينعون مع ضجيج وبكاء وعويل وتعديد ونياحة (8) .
ويقال في الجواب على هذا: إن مقصود تكثير الجماعة من المصلين والمستغفرين للميت يمكن حصوله دون النداء ورفع الصوت. فالصواب من هذين القولين قول الجمهور القائلين بكراهة رفع الصوت في الإعلام بموت الميت؛ لأن النداء ورفع الصوت بموت الميت داخل من حيث الصورة في بعض نعي الجاهلية الذي ورد النهي عنه، فإنهم كانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق (9) .
(1) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (2/ 158) .…
(2) المجموع شرح المهذب (5/ 216) .…
(3) العناية شرح الهداية (3/ 267) .…
(4) الخرشي على مختصر خليل (2/ 139) .…
(5) المهذب (1/ 132) .…
(6) الشرح الكبير (6/ 287) .
(7) فتح القدير (2/ 128) .
(8) فتح القدير (2/ 128) .
(9) فتح الباري (3/ 117) .…