وسبحان الذي أكرم العالم بهذا الدين القويم، والصراط المستقيم، والمنهج المبين: {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} (المائدة: 15) .
وصدق من قال: الدماء مرتع الوباء. والحمد لله أولًا وآخرًا.
أختلف العلماء في حكم الدم الأنسان هل هو نجس أم طاهر على قولين لأهل العلم.
قول الأول: نجاسة الدم مع التفريق بين القليل والكثير بأستثناء دم الشهيد في سبيل الله وهو قول الجمهور
وقبل ذكر أدلة الجمهور نستعرض بعض كتب الفقهاء الذين قالوا بنجاسة الدم.
وقد نقل الاتفاق على نجاسته ابن رشد في بداية المجتهد، فقال ص 76 ط الحلبي: وأما أنواع النجاسات فإن العلماء اتفقوا من أعيانها على أربعة، وذكر منها: الدم من الحيوان الذي ليس بمائي انفصل من الحي أو الميت إذا كان مسفوحا أي كثيرا، وقال في ص 79 منه: اتفق العلماء على أن دم الحيوان البري نجس. ا هـ لكن تفسيره للمسفوح بالكثير مخالف لظاهر اللفظ ولما ذكره البغوي في تفسيره، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه ما خرج من الحيوان وهو حي وما يخرج من الأوداج عند الذبح، وذلك لأن المسفوح هو المراق السائل لا يقيد كونه كثيرا. اللهم إلا أن يريد ابن رشد بهذا القيد محل الاتفاق حيث عفا كثير من أهل العلم عن يسير الدم المسفوح، لكن العافون عنه لم يجعلوه طاهرا وإنما أرادوا دفع المشقة بوجوب تطهير اليسير منه.
وقد نقل القرطبي في تفسيره ص 221 جـ 2 ط دار الكاتب اتفاق العلماء على أن الدم حرام نجس، وقال النووي في شرح المهذب ص 511 جـ 2 ط المطيعي: والدلائل على نجاسة الدم متظاهرة ولا أعلم فيه خلافا عن أحد من المسلمين إلا ما حكاه صاحب الحاوي عن بعض المتكلمين أنه قال طاهر ا هـ. والظاهر أن الإطلاق في كلامي القرطبي والنووي مقيد بالمسفوح والله اعلم.
قال الشافعي ـ رحمه الله ـ في الأم ص 67 جـ 1 ط دار المعرفة بعد ذكر حديث أسماء في دم الحيض: وفي هذا دليل على أن دم الحيض نجس وكذا كل دم غيره. وفي ص 56 منه مثل للنجس بأمثلة منها: العذرة والدم.
وفي المدونة ص 38 جـ 1 ط دار الفكر عن مالك ـ رحمه الله ـ ما يدل على نجاسة الدم من غير تفصيل.
ومذهب الإمام احمد في ذلك معروف نقله عنه أصحابه.