السورة المتأخرة، والأصل الترتيب في السور كما يكون الترتيب للآيات، لكن يختلف حكم ترتيب السور عن ترتيب الآيات 0
وهو أن يقرأ الآية الأخيرة ثم التي قبلها وهكذا صعودًا، فهو أن يقرأ آية قبل الآية الأخرى والتي هي قبلها في ترتيب المصحف، فهذا مجمع على كراهيته، ما لم يُخِلَّ بالمعنى، فإن أخل بالمعنى فإنه يحرم، وقد حرمه طائفة بعض أهل العلم؛ لأن ترتيب الآيات توقيفي، وهذا هو الأقرب إلى الصواب، وقيل، فهذا محرم، فإن تعمد ذلك بطلت الصلاة، وقال بعض العلماء يُكره، قال في (بلغة السالك لأقرب المسالك: (وحرم تنكيس الآيات المتلاصقة في ركعة واحدة، وأبطل أي الصلاة لأنه ككلام الأجنبي، وقال ابن قاسم الحنبلي في حاشيته على الروض: وأما تنكيس الآيات فقال الشيخ وغيره يحرم، لأن الآيات قد وضعها صلى الله عليه وسلم، ولما فيه من مخالفة النص وتغيير المعنى، وقال ترتيب الآيات واجب لأن ترتيبها بالنص إجماعًا، وأما إن كان التنكيس بين الآيات عن غير عمد فالقول ببطلان الصلاة بعيد، لاسيما أن من العلماء من قال إن التنكيس بين الآيات مكروه وليس بمحرم، قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله: قال القاضي عياض رحمه الله: ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله تعالى على ما هي عليه الآن في المصحف , وهكذا نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم من شرح النووي(6/ 62) ، وكذا قال ابن العربي كما في الفتح (2/ 257) ، وقال الشيخ ابن عثيمين: تنكيس الآيات أيضًا محرم على القول الراجح؛ لأن ترتيب الآيات توقيفي، ومعنى توقيفي: أنه بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم (الشرح الممتع 3/ 110) ، وقال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى: إذا كان المقصود بالتنكيس تنكيس الآيات فهذا لا يجوز، بمعنى أنه تقرأ آية ثم تقرأ الآية التي قبلها فهذا لا يجوز؛ لأن قراءة الآيات لابد أن تكون على ترتيبها، تقرأ الآية ثم التي تليها، إذًا: التنكيس فيما يتعلق بالآيات غير سائغ، ولا يجوز أن تقرأ آية ثم تقرأ الآية التي قبلها، وإنما يقرأ كل آية بعد التي قبلها 0
وهو قراءة الكلمة الأخيرة ثم التي قبلها وهكذا صعودًا، وهذا متفق على تحريمه لأنه يُخِلُّ بنظم القرآن، وتبطل الصلاة به وفاقًا، سواء أكان عن عمد أم سهو، وفي شرح مسلم (2/ 395) قال القاضي عياض: وتأول نهي بعض السلف عن قراءة القرآن منكوسًا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها، وقال الإمام النووي كما في التبيان في آداب حملة القرآن ص 52: وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فممنوع منعًا متأكدًا فإنه يذهب بعض ضروب الإعجاز ويزيل