الشيخ عبد الله الجبرين رحمه الله: ما حكم قراءة آخر السورة في الركعة الأولى ثم قراءة أولها في الركعة الثانية في صلاة الفرض والنفل؟
فأجاب: يُكره ذلك ولا تبطل به الصلاة؛ لعموم قوله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) وذلك أن ترتيب السور والبداءة بالفاتحة ثم البقرة إلى سورة الناس قيل: إنه اجتهاد من الصحابة ولعل الأقرب أنه أو بعضه توقيفي، أما ترتيب الآيات فهو توقيفي؛ فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نزلت عليه الآية يقول: ضعوا هذه الآية في موضع كذا من سورة كذا وكان يقرأ في الصلاة بالسورة التامة كما هي عليه الآن ولم يحفظ أنه ينكس الآيات أو يقرأ آخر السورة قبل أولها، وقد أجمع الصحابة والأمة بعدهم على قراءة القرآن مرتبًا على ما هو عليه في مصاحف المسلمين كما في كتب التفسير فإتباعهم أولى بكل مسلم، وقال أيضا: ذهب أكثر العلماء إلى أن ترتيب سور القرآن كان بالاجتهاد واستدلوا بأن مصاحف الصحابة اختلف ترتيبها لما في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في التهجد سورة البقرة ثم النساء ثم آل عمران، فعلى هذا القول لا ينكر على من قدم سورة على سورة سواء في ركعة أو ركعتين أو في التلاوة المطلقة، ومع ذلك فقد أجمع المسلمون بعد عهد الصحابة على التمشي على الترتيب الموجود في المصاحف وكراهة التنكيس لها، وسئل الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد: ما حكم قراءة القرآن في الصلاة من غير ترتيب (كأن يقرأ سورة الناس قبل الكوثر) ؟ فأجاب: لا بأس في ذلك , لأن المعنى مكتمل , وكل سورة منفصلة عن الأخرى، ولكن الأفضل الترتيب، ولأن الترتيب في السور لم يكن بالنص , وإنما كان باجتهاد الصحابة , وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ: (قل يا أيها الكافرون) ثم قرأ في الركعة الأخرى: (إذا زلزلت الأرض) فقدم سورة على سورة أخرى من غير ترتيب , فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ لأن ترتيب السور كما قلنا إنما ثبت بالاجتهاد، وإنما الذي يحرم تنكيس الآيات أو عدم ترتيب الآيات؛ لأن ترتيب الآيات جاء بالنص فهذا الذي يحرم , كما لو قال: (الحمد لله رب العالمين , مالك يوم الدين , الرحمن الرحيم) , فهذا تحريف في ترتيب الآيات كما ورد في النص وهو حرام، إذًا فلا حرج إن شاء الله في قراءة القرآن في الصلاة من غير ترتيب , إلا أن الأولى أنه ينبغي أن يقرأها كما في المصحف , ولكن لو قدم سورة على سورة فلا حرج، وقال الدكتور كمال بربري حسين محمد مدير عام مديرية أوقاف السويس: الأفضل أن يقرأ سور القرآن في الصلاة مرتبة وتنكيس السور خلاف السنة، قال الإمام السيوطي: وأما قراءة السور من آخرها إلي أولها فمتفق علي منعه لأنه يذهب بعض نوع الإعجاز ويزيل حكمة الترتيب، أخرج الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود انه سئل عن رجل يقرأ القرآن منكوسا؟ قال: ذاك منكوس القلب، قال الإمام الزركشي: وقد ورد عن ابن مسعود سئل عن الذي يقرأ القرآن منكوسا قال ذاك منكوس القلب قال