الصفحة 8 من 12

فيما إذا كانت القراءة في ركعة واحدة، ولمن يتلو في غير الصلاة، وقال الشافعية: إنه خلاف الأولى، وأما إذا كان التنكيس في ركعتين، بأن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأ في الركعة الأولى، فقد قال النووي: إنه لا خلاف في جوازه، وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه لا يكره، وهو رواية عن أحمد، وعمدة من كره ذلك، أنه مخالف لترتيب الصحابة رضي الله عنهم الذي استقر إجماعهم عليه، وأما من جوزه فقال: إن ترتيب السور اجتهادي، ليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نص، ولذلك اختلفت مصاحف الصحابة رضي الله عنهم قبل مصحف عثمان، والصواب أنه لا يكره الإخلال بترتيب السور، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (3/ 207) : وَلِهَذَا فِي كَرَاهَةِ تَنْكِيسِ السُّوَرِ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد إحْدَاهُمَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، و الثَّانِيَةُ"لَا يُكْرَهُ كَمَا يُلَقَّنُهُ الصِّبْيَانُ؛ إذْ قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ بِالْبَقَرَةِ ثُمَّ النِّسَاءِ ثُمَّ آلِ عِمْرَانَ، وقال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله: تنكيس السور، حكمه: من قال من العلماء إن ترتيب السور ليس توقيفيًا: لم ير بذلك بأسًا، ومن رأى أن الترتيب توقيفي، أو أن إجماع الصحابة على ترتيبه حجة: لم ير جواز ذلك، والصحيح: أن الترتيب ليس توقيفيًّا، وإنما هو من اجتهاد بعض الصحابة، وأنه لا إجماع على الترتيب بين الصحابة، إذ كان مصحف عبد الله بن مسعود مثلًا على خلاف تلك المصاحف ترتيبًا، وفي السنة ما يؤيد الجواز:"

1 -عن حذيفة قال: صليتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح بالبقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها 000) (رواه مسلم) والشاهد في الحديث أنه قرأ النساء قبل آل عمران، قال النووي: قال القاضي عياض: فيه دليل لمن يقول إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف , وإنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي صلى الله عليه وسلم بل وَكَله إلى أمته بعده، قال: وهذا قول مالك وجمهور العلماء , واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني، قال ابن الباقلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما، قال: والذي نقوله: إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة، ولا في الصلاة، ولا في الدرس، ولا في التلقين، والتعليم , وأنه لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نص، ولا حدٌّ تحرم مخالفته، ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان، قال: واستجاز النبي صلى الله عليه وسلم والأمة بعده في جميع الأعصار ترك ترتيب السور في الصلاة والدرس والتلقين، قال: وأما على قول من يقول من أهل العلم: إن ذلك بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم حدده لهم كما استقر في مصحف عثمان، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت