الصفحة 33 من 36

بعض المتقدمين من قولهم: / كنَّا لا نعدّ صاحب 26 ب حديث مَن لم يكتب عشرين ألف حديث إملاء، فذلك بحسب أزمنتهم، ثم قال أيضا: والأن يُكتفى بكون الحافظ يعرف شيوخه، وشيوخ شيوخه، أو طبقة أخرى، مع حفظ المتون والأسانيد، ومعرفة علوم الحديث، والصحيح من السقيم، والمعمول به من غيره، واختلاف العلماء، واستنباط الأحكام، أهـ.

وقد روي عن الزهري أنه قال: لا يولد الحافظ إلاّ كل أربعين سنة، فإنْ صحّ كان المراد رتبة الكمال في الحفظ والإتقان، وإلاّ فأين حَفَظَة هذا الزمان من حَفَظَة ذلك [1] الزمان، فقد كانت لهم اليد الطولى، والهمة العليا.

أسند ابن عدي عن ابن شبرمة عن الشعبي، قال: ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل بحديث قط إلاّ حفظتُه، فحدّثت بهذا الحديث إسحاق بن راهويه، فقال: تعجبُ من هذا؟ قلت: نعم، قال: ما كنت لأسمع شيئا إلاّ حفظتُه، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث، أو قال أكثر في كتبي، وفي رواية / عنه: كأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي، 27 أ وثلاثين ألف أسردها.

وعن محمد بن يحيى قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: أعرف مكان مائة ألف حديث، كأني أنظر إليها، وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلب، وأحفظ أربعة آلاف حديث مزوَّرة.

فائدة: مذهب النحاة في راهويه ونظائره كسيبويه ونفطويه وعمرويه فتح الواو وما قبلها، وسكون الياء، ثم هاء، والمحدثون ينحون به نحو الفارسية، فيقولون: هويه، بضم ما قبل الواو، مع سكون الواو، وفتح الياء وإسكان الهاء، فهي هاء على كل حال، والتاء خطأ، قال ابن رشيد: كان الحافظ أبو العلاء العطار يقول: أهل الحديث لا يحبون ويه، أ هـ.

قال شيخ الإسلام: ولهم في ذلك أصل رويناه عن إبراهيم النخعي أنّ ويه اسم شيطان، وذكر ابن بسام في نفطويه، قال: رأيت أبي آدم في النوم، فقال:

(1) كتب: أولئك. وما أثبتناه هو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت