/وكُلُّ مَنْسُوبِ هَمْدانٍ فذلك بالـ ... إسْكانِ ثُمَّ بإهْمالٍ مَتَى خَطَرا 25 ب
إذْ لَيسَ مِن هَمَذانٍ مَنْ رَوَى أَبَدًا ... فاحْفَظْ تَكُنْ حافِظًا مُسْتَوْفِيًا نَظَرا
أي كل ما نُسب من الرواة إلى همدان، فقيل الهمداني، فهو بالإسكان، أي إسكان الميم، والإهمال، أي للدال، وليس فيهما الفتح والمعجمة، ولذا ضبط الأصيلي قول البخاري: مسلم بن سالم الهمداني بالسكون، وهو الصحيح، فما في بعض نسخ النسفي بالفتح والإعجام وهْم، وقال العراقي: هذا اللفظ وقع في البخاري على الوهم، والصواب النهدي الجهني، وقول الناظم: إذ ليس من همذان بالتحريك والمعجمة، أي المدينة المشهورة، وقوله: من روى، أي منسوبا إليها، والمراد في الصحيحين فلا يُنافي أنه روى مَن هو منها، لكنه غير منسوب، وقوله: فاحفظ، من الحفظ، وهو الإتقان، كما قاله ابن مهدي، أو المعرفة، كما قاله غيره، والمفعول محذوف، أي ما ذكرته لك من هذا النوع فإنه مهم جدير بالحفظ، قال ابن الصلاح بعد / أن أورد ما أوردته 26 أ ولم يأت بكل ما نظمته أنا ونثرته: هذه جملة لو رحل الطالب فيها لكانت رحلته رابحة، ويحق على الحديثي إيداعها في ويداء قلبه، وقوله: تكن حافظا، أي تصير ملقَّبا بالحافظ اصطلاحا، وهو والمُحدِّث بمعنى عند السلف، كما روى أبو سعيد السمعاني بسنده إلى أبي زرعة: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: مَن لم يكتب عشرين ألف حديث إملاء لم يعد صاحب حديث، قال الحافظ السيوطي في شرح التقريب: والحقّ أنّ الحافظ أخصّ، ثم قال: قال الشيخ [فتح] [1] الدين بن سيد الناس، وأمَّا المحدِّث في عصرنا فهو مَن اشتغل بالحديث رِواية ودراية، وتميّز في ذلك، حتى عرف فيه حظه، واشتهر فيه ضبطه، فإن توسع في ذلك حتى عرف شيوخه، وشيوخ شيوخه، طبقة بعد طبقة، بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقة أكثر مما يجهله منها، فهذا هو الحافظ، قال: وأمَّا ما يُحكى عن
(1) زيادة يقتضيها السياق أ وهي من الوافي بالوفيات، وهو: فتح الدبن ابن سيد الناس محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس الشيخ الإمام العلامة الحافظ المحدث الأديب الناظم الناثر فتح الدين أبو الفتح ابن الفقيه أبي عمرو ابن الحافظ أبي بكر اليعمري الربعي، كان حافظًا بارعًا أديبًا متفنا بليغًا ناظمًا ناثرًا كاتبًا مترسلًا، وتوفي رحمه الله تعالى يوم السبت حادي عشر شعبان سنة أربع وثلاثين وسبع مائة وكانت جنازته حفلة إلى الغاية شيعها القضاة والأمراء والجند والفقهاء والعوام وتأسف الناس عليه. الوافي بالوفيات، ص 629 ـ 677 / الموسوعة الشعرية.