السؤال السابع: فضيلة الشيخ هل وجدت وأسست الجوامع والمساجد منذ عصر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وحتى الآن لغرض انتقال الناس إليها والتجمع فيها لقيام الصلاة وأداء بعض العبادات بصورة جماعية داخل المساجد أم وجدت وأسست لغرض نقل
العبادات والصلوات جاهزة إلى بيوت الناس عبر مكبرات الصوت نعم وبأعلى درجة ممكنة وشل عبادات الناس وتسبيحاتهم في بيوتهم وخاصة النساء والشيوخ والعجزة والمرضى الذين لا يستطيعون الذهاب إلى الجامع فيتعبدوا في بيوتهم في هدوء و اطمئنان نرجو بهذا إفادة مأجورين؟
الجواب: لاشك أن المساجد بنيت منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا بنيت للصلاة وقراءة القرآن والذكر وغير ذلك من الطاعات التي تشرع فيها وأهم شيء إقامة الصلاة فيها جماعة قال الله تعالى) لمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) وقال الله تعالى (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) وأما نقل الصلاة عبر مكبرات الصوت من على رؤوس المنائر فإنه كما قال السائل فيه تشويش على الناس في بيوتهم وشل لأذكارهم وتسبيحاتهم الخاصة وربما يكون فيه إزعاج لبعض النوّم والمرضى الذين لا يلم يجدوا راحة إلا في ذلك الوقت وأنه أيضًا إذا أذن للمساجد الأخرى التي بجوار هذا الصوت وتشويش عليهم وقد حدثني كثير من الناس الذين كانوا بجوار المساجد التي ترفع الأذان من على المنائر حدثني إنه إذا كان صوت الإمام في المسجد الذي نقلت صلاته عبر هذه المكبرات أحسن من صوت إمامهم وقرأته وقراءته أحسن من قراءة إمامهم أنهم يتابعون ذلك الإمام الذي خارج مسجدهم ويدعون إمامهم ولا ينصتون لقراءة الإمام وحدثني أيضًا بعض الناس أنهم يكبرون بتكبير الإمام المجاور بتكبير إمام المسجد المجاور ظنًا منهم أن هذا التكبير تكبير إمامهم وهذا أمر معلوم عند كثير من الناس وهو أيضًا أمر لا ينضبط بمعنى أنه قد يقول قائل إن صوتي لا يبلغ المسجد الفلاني ولا يشوش على أهله فإن هذا أمر لا ينطبق لأن هذا خاضع لاتجاه الرياح فإذا كانت الرياح متجه إلى المساجد المجاورة سمعوا الصوت وإذا كانت متجه إلى خلافها لم يسمعوا الصوت وربما يكون الصوت قويًا جدًا حوله على أي حال كان اتجاه الرياح وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثين صححهما ابن عبد البر أنه سمع الصحابة رضي الله عنهم يقرءون ويجهرون فنهاهم عن ذلك وقال لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة وفي لفظ أخر لا يؤذين بعضكم بعضا وذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن ليس للإنسان أن يجهر جهرًا يشوش على المصلين وإن نصيحتي لإخواني المسلمين أن يدعوا هذا العمل الذي يشوشون به على من بقربهم ويؤذونهم وهذا أمر قد جاء به النص عن النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا مجال للاجتهاد فيه فإذا علمنا أن في ذلك تشويش على من حولهم من المساجد تخبيطًا لصلاتهم فإن هذا داخل فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم والمصالح التي قد تحصل أو قد يتوهم بعض الناس حصولها هي مغمورة جدًا في المفاسد التي تترتب على ذلك فإن من الناس من يقول إن بقاء الصلاة من على المنائر قد يستمع إليه بعض النساء في البيوت وينتفعون بقراءة القاري فنقول إن هذه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 15/ 161