المصلحة منغمرة في جانب المفاسد الأخرى لأن من الناس من لا يرغب أن يسمع هذا الصوت الذي يشغله كما قال السائل عن أذكاره الخاصة وقراءته الخاصة ومن الناس من يكون محتاج للنوم لكونه سهر طول الليل ومساهر لمرض أو قلق ثم ينام فينام بعد أن يصلي الفجر لكونه لا يستطيع الخروج للصلاة في المساجد ثم يأتي هذا الصوت الذي يزعجه وينبهه من النوم فهذه مفسدة ثم إننا رأينا وشاهدنا كثيرًا من الناس إذا أقبل على المسجد وسمع الإمام في أخر القراءة ذهب يسعى ويشتد يشتد سعياًَ أي يركض ليدرك الركوع مع الإمام وهذا وقوع فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم على كل حال المصلحة كل المصلحة أن يتبع الإنسان ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلًا للمأمور وتركًا للمنهي وإذا كان قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى أن يشوش المصلون بعضهم على بعض برفع أصواتهم في القراءة فهذا هو الفيصل في هذه المسألة ولا تحسين للعقول بعد وجود النص أبدًا فنصيحتي لأخواني أن يدعوا هذا وإذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى استعمال المكبر في داخل المسجد فليستعملوه في داخل المسجد كما لو كان المسجد كبيرًا وفيه نساء لا يسمعنّ إلا بذلك أو كان ذلك في يوم الجمعة فليستعملوه وإذا لم تدعو الحاجة إليه حتى في داخل المساجد فلا ينبغي استعماله أيضًا لأن ذلك يؤدي إلى أن يعتاد الإنسان على هذا المكبر فلا يخشع إلا إذا استعمله ولأن في هذا إضاعة المال بصرف الكهرباء وأرجو أن لا ينتقدنا أحد في هذه النقطة فيقول إن صرف الكهرباء هذا قليل جدًا وما أكثر الكهرباء التي تصرف في غير فائدة فنقول إنها أمر يسير بالنسبة إلى واحد لكن إذا قدر أن في البلد مئات من المساجد واستعملت هذه المكبرات فكم تستهلك من كيلوات في خلال الخمس صلوات في كل يوم وليلة على كل حال أهم شيء عندي في هذه المسألة أن في رفع الصوت من على المنائر ولاسيما في الصلاة الجهرية الليلة مع تقارب المساجد إيذاء للمصلين بعضهم بعضًا وقد يكون فيها أيضًا إيذاء لمن كان حول المساجد من البيوت وإن كان قد يكون فيه مصلحة لبعض ساكني البيوت لكن قد يكون فيه مضرة أيضًا وإيذاء لبعض ساكني البيوت والقاعدة الشرعية عند أهل العلم أن دفع المفاسد أولى من جلب المصالح عند التساوي (1)
سئل حفظه الله في برنامج نور على الدرب: قال السائل أرجو من سماحتكم أن توجهوا كلمة ونصيحة لأئمة المساجد في هذا الشهر الكريم، بأن يرفقوا بالمصلين، وأن يشجعوهم على إتمام الصلاة خلفهم، وذلك بأمور منها: عدم الإزعاج برفع الصوت وتكثيف المحسنات الصوتية (بالصدى) مراعاة لكبار السن، ولمن يشكون من مشاكل سمعية الخ؟
الجواب: أخونا السائل وفقه الله أتحفنا بتحف طيبة وأرشدنا إلى نصائح قيمة، فهو وفقه الله بسياقه لهذا الشأن، هي في الحقيقة تصوير لواقع يجب التخلص منه، تصوير لواقع يؤذي المصلين، تصوير لواقع يعني ينفر كثيرًا من المصلين في المساجد، عرض وفقه الله السؤال الأول: وهو ما يفعله بعض الأئمة من رفع الصوت من خلال وسائل المكبرات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -موقع الشيخ