الصفحة 16 من 19

أمَّا بالنسبة لمن ضعف حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - هذا، واحتجاجه بأن عدالته زالت في زمن عمر - رضي الله عنه - وحاول النيل من عرضه أمر خطير يجب على المسلم الذي يخشى الله ويخاف عقابه أن يترفع عنه، فقد اتفق أهل السنة على أن جميع الصحابة -رضي الله عنهم- عدول، ولكون مثل هذا الكلام يجب إنكاره فإنني أنقل ما قاله العلماء في بيان حال الصحابة من العدالة، فقد قال ابن حجر -رحمه الله- في الإصابة في تمييز الصحابة (ج 1 ص 162) ما نصه:" (اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول(يعني الصحابة رضي الله عنهم) ، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة، وقد ذكر الخطيب في الكفاية فصلًا نفيسًا في ذلك، فقال: عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم، فمن ذلك قوله تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس" [آل عمران: 110] ، وقوله:"وكذلك جعلناكم أمة وسطًا" [البقرة: 143] ، وقوله:"لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم" [الفتح: 18] ، وقوله:"والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه] [التوبة: 100] . إلى أن قال: (في آيات كثيرة يطول ذكرها وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق، على أنه لو لم يرد من الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم- فيهم شيء مما ذكرنا لأوجبت الحال التي كانوا عليها - من الهجرة والجهاد، ونصرة الإسلام، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأبناء، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين - القطع على تعديلهم، والاعتقاد بنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع الخالفين بعدهم، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم، هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت