ولعلَّ في سطو الأعادي بعثةٌ *** لإخائنا في صولة الأحزابِ
هذا البُغَاثٌ وتلك نبْتةُ فتنةٍ *** وسؤالُ دهرِكَ: أين أُسْدُ الغابِ؟!
الحقُّ أبلجُ .. والكتابُ مؤيّدٌ ***"وليغْلِبنَّ مُغَلِّبُ الغلاّبِ .." (*)
(*) اقتباس من بيتٍ لحسّان رضي الله عنه في هجاء قريش:
زعمتْ سخينةُ أن ستغلبُ ربّها ** فليغلبنَّ مغلبُ الغلاّبِ ..
المرأة إمامًا وخطيبًا
أ. د. سليمان بن فهد العيسى
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أقول وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والتسديد: جمهور العلماء من السلف والخلف يرون عدم جواز إمامة المرأة للرجال في الجمعة والجماعات، بل يرون عدم صحة الصلاة خلفها لما يأتي من الأدلة.
هذا وغاية ما استدل به من يرى إمامة المرأة هو حديث أم ورقة، وهذا نصه: (روى أبو داود والحاكم والدارقطني وأحمد واللفظ له، عن أم ورقة بنت عبدالله بن الحارث، وكانت قد جمعت القرآن، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أمرها أن تؤم أهل دارها، وكان لها مؤذن، وكانت تؤم أهل دارها) ، هذا وقد صحح الحديث ابن خزيمة، وأعله المنذري بالوليد بن عبد الله، لكن رُدَّ عليه بأن مسلمًا احتج به وقد وثقه ابن معين وغيره.
وقد قال الألباني في إرواء الغليل (ج 2 ص 256) (الحديث حسن) ، هذا وقد جاء في نيل الأوطار للشوكاني (جـ 3 ص 187) ما نصه: وقال الدار قطني: إنما أذن لها أن تؤم النساء أهل دارها) انتهى.
وقال ابن قدامة في المغني (جـ 2 ص 199) ما نصه: وحديث أم ورقة إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها كذلك) رواه الدار قطني، وهذه زيادة يجب قبولها. انتهى.
قلت: فإن ثبتت هذه الزيادة فلا حجة فيه لقول من يجيز إمامة المرأة للرجال، وإن لم تثبت فلم يثبت أن مؤذن أم ورقة كان يصلي معها مقتديًا بها، فيحتمل أنه يؤذن ثم يذهب إلى المسجد فيصلي به.