الصفحة 14 من 34

الإسلامي حرص حرصا شديدا على نظافة النسب ونقائه وصدقه، وحذر من التلاعب والتزوير فيه، وتوعد المتلاعبين بالنسب بأشد العذاب.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ} .

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه انه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول حين نزلت آية الملاعنة: {أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ رَجُلا لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلا يُدْخِلُهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

وقد تباينت آراء العلماء بشأن جواز استخدام تحليل البصمة الوراثية" (DNA) "في إثبات ولد الزنا، فبينما لا يجيزه العلامة الدكتور يوسف القرضاوي ومفتي مصر الدكتور علي جمعة، ويقصرانه على الحالات الأسرية الشرعية، يرى فريق من علماء الأزهر جواز الاستعانة به، معتبرين أنه سيقلل من جرائم الزنا. وفيما يلي آراء العلماء في هذه القضية:

الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين:

إن البصمة الوراثية لا يثبت بها النسب في حالة الزنا؛ وذلك لأن الشرع وإن كان يتشوف لإثبات النسب، فإنه في ذات الوقت يرى أن الستر مقصد هام تقوم عليه الحياة الاجتماعية؛ لئلا تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ودليله ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن دفع ماعز بن مالك من الإقرار بالزنا «هلا سترته بطرف ثوبك» .

وهذا مبني على أن الشرع يقر بأن «الولد للفراش» ، فالأصل في إثبات النسب هو فراش الزوجية، كما أن الشرع تشدد في جريمة الزنا، واشترط لها أربعة شهود، فكل وسيلة غير شهود الأربعة بقيام رجل وامرأة بعملية الزنا الحقيقي، فلا قيمة له، ولا يتم به إثبات نسب.

كما أن الشرع لا يعاقب على جريمة الزنا وإنما يعاقب على الاستهتار والمجاهرة بها، حتى يرى الشخص 4 من الناس جهارًا نهارًا عيانًا بيانًا يقوم بإتيان تلك الكبيرة، أما فعلها في الخفاء، فيكفي فيه الستر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت