ومن القواعد الفقهية في تلك المسألة أن الحدود تدرأ بالشبهات، وما لم نكن على يقين من القيام بالزنا، فلا يحكم به، وبالتالي لا يعتد بالبصمة الوراثية في إثبات النسب، إلا إذا نفى الرجل والمرأة تريد إثباته، وهي متأكدة من براءتها، هنا يمكن الأخذ بالرأي؛ لإزالة الشك من قلب الرجل، ولتبرئة المرأة مما اتهمت به.
فإذا رأى رجل امرأته مع آخر، فليس من المعقول مطالبته بأربعة شهود كي يتهم زوجته بالزنا، ونفي ولدها منه، أو أن يتهمها زورًا وبهتانًا، وهنا يجب على القضاء أن يأخذ بالبصمة الوراثية لأمرين:
-الأول: إثبات براءة المرأة مما وُجّه إليها من تهمة.
-الثاني: إثبات نسبة الولد لأبيه، حتى لا يقع الولد في مشكلات مستقبلية.
فإذا رفض الزوج القيام بالبصمة الوراثية، فيُعَدّ هذا دليلًا ضده وليس له، ويكون من حق القاضي أن يفعله رغمًا عن الزوج.
كما أنه لا يجوز اعتبار البصمة الوراثية في إقامة الحدود؛ وذلك لأن إقامة الحد مشروطة برؤية 4 شهود بقيام الزنا حقيقة، بل إن الشرع يحتاط في إقامة الحدود ما لا يحتاط في غيره، وأن قيام 3 بالشهود ونفي الرابع يوجب إقامة حد القذف عليهم.
أما عن أخذ بصمة الزوجين قبل الزواج وتسجيلها في الدوائر الحكومية، حتى يتم معرفة نسب المولود فيما بعد من خلال البصمة، فإن هذا يتم اختيارًا، ولا يجوز إجبار الناس عليه. وأن الدعوة لتسجيل بصمة الوالدين ينافي ما قرره الشرع من مبدأ الستر.
الذي عليه الفقه الإسلامي هو أن النسب من قبل الأم يثبت بالطبع، فالولد يصبح ابنًا لهذه السيدة بالميلاد، ولكنه يثبت بين الابن وبين أبيه بالشرع وليس بالطبع، وهذا شبه متفق عليه في الفقه الإسلامي عبر العصور؛ ولذلك فإن التسرع في إثبات النسب لابن الزنا نراه غير سليم، وهذا لا علاقة له باستعمال تحليل الـ