الصفحة 19 من 34

الزاني ويطالب بإلحاق نسبه به للقاعدة التي بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي قوله الشريف: {الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ} .

أما إذا كان ولد الزنا نتيجة زنا من امرأة ليست متزوجة فهنا لم يجمع العلماء على رأي معين، وإنما كانوا مختلفين على رأيين: الأول أن الحكم هنا أيضًا كالحكم في ولد الزنا من امرأة متزوجة أي لا يجوز أن ينسب للزاني، ولأنه لا يوجد زوج فإنه ينسب إلى أمه وهذا ما يراه جمهور الفقهاء، والرأي الثاني فيقول بجواز أن ينسب ولد الزنا من المرأة غير المتزوجة إلى الزاني، وقد قال بذلك مجموعة من كبار الفقهاء منهم ابن تيمية وابن القيم.

والرأي الذي أميل إليه هو الرأي الأخير وقد دافع ابن القيم عن هذا الرأي، وقال إنه ليس مع الجمهور إلا حديث الولد للفراش، ولا يوجد فراش في حالة المرأة غير المتزوجة، وعلى هذا فإذا جاءت امرأة ورجل وقالا عن ولد إنه ولدهما فإنه يجوز هنا أن ينسب للرجل، وفي العصر الذي نعيش فيه يمكن اللجوء للبصمة الوراثية في هذه الحالة.

أما بالنسبة للحدود، فالحد هنا لا بد أن يقام لإقرارهما فالإقرار هو إحدى وسائل الإثبات، دلّ على ذلك القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا ادعت امرأة أن ولدها من الزنا من رجل معين وأثبت الاختبار الوراثي أنه ولده فيجب عليهما الحد، والبصمة الوراثية هنا تثبت بها حد الزنا.

وكون الأخذ بالبصمة الوراثية ينافي قاعدة الستر، فهذا أمر غير صحيح، حيث إن إثبات نسب ولد الزنا بتحليل الـ" (DNA) "يطبق قاعدة الستر، حيث إن الستر في نسبة الولد لأبيه وليس في عدم نسبته، فعدم النسبة لأبيه سيؤدي إلى أن الولد سيظل معروفًا بأنه ليس من أب شرعي وتعير بهما أسرتهما .. بل إن نسبة ولد الزنا لأمه هو فضح دائم وضرورة أكبر تتطلب إثبات الولد لأبيه. الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية يؤكد قائلًا: إنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت