مقابل صنعته فلا يشترط على من يحجمه طمعا في زيادة خبثه وسحته وحرامه ولينفق من هذا المال على البهائم والعبيد ولا يشرب ولا يأكل ولا يلبس ولا يسكن هو وعياله من هذا المال الخبيث إن كان حرا أما إن كان عبدا فلا خباثة ولا سحت ولا حرام كما وضحت السنة المطهرة وذلك لأنه عبد والعبد عبد والحر حر والله أعلم.
وفي نيل الأوطار للشوكاني قال رحمه الله تعالى:
قال صاحب الفتح عن أحمد وجماعة الفرق بين الحر والعبد فكرهوا للحرِّ الاحتراف بالحجامة وقالوا: يحرم عليه الإنفاق على نفسه منها، ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب منها، وأباحوها للعبد مطلقًا وعمدتهم حديث محيصة لأنه أذن له صلى الله عليه وسلم أن يعلف منه ناضحه. والناضح: اسم للبعير والبقرة التي ينضح عليها من البئر أو النهر ورواية الموطأ «وأطعمه نضاحك» بضم النون وتشديد الضاد جمع ناضح [1] .
وقد قال الشوكاني غفر الله له ـ كلمة طيبة أعجبتني كثيرًا ـ قال: الحجامة من الأشياء التي تجب للمسلم على المسلم للإعانة له عند الاحتياج إليها.
كلمة نابعة من رسوخ في العلم وسعة في الأفق وفقه عالٍ يتمشى وروح الإسلام من الحب والبذل والعطاء.
(1) نيل الأوطار للشوكاني (5/ 320 ـ 321) .