هذا آخر درس لنا في حديث الإفك الشاهد من الحديث:، وهذا الجانب من الرواية يبين لك أمرًا هامًا جدًا وهو أن الفتنة إذا اشتدت فأيقن بفرج الله - عز وجل - فإن هذه الفتنة شبيهة بالليل كلما اشتد ظلام الليل أوشك الفجر أن يطلع، وأشد الليل ظلامًا منتصفه أو الفترة التي بعد منتصفه وهي تكون قبل الفجر.
كلما اشتد ظلام الليل أوشك الفجر أن يطلع لا تيأسن من رحمة الله - عز وجل - إن وقعت بك مصيبة، فإن الفتن يرفع الله - عز وجل - بها الدرجات وهذا كله بشرط الصبر الجميل الذي لا يترك حرجًا في الصدر، ولذلك تقول عائشة:"لا أري لي مثلًا إلا قول أبو يوسف - عليه السلام: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ} "صبر جميل الصبر الجميل: هو الذي لا يترك حرجًا في الصبر، وتكون مستيقنًا بأن الله - تبارك وتعالي - أرأف بك من نفسك لو وسلها إليك. فهنا عائشة - رضي الله عنها - تقول: أنها بكت ليلتين ويومًا وهذا الباكي قلما ينام، كيف وقد رميت بما برءها الله - عز وجل - منه افتروا عليها فرية شنيعة جدًا.
ليس هناك ذنب أعظم من الزنا فيما يتعلق بعرض المرء:، كيف وهي امرأة نبي؟!، ثم كيف وهو بريئة من سلالة طاهرة برءها الله - عز وجل - من ذلك، وهي تعلم أنها بريئة ولكن الناس لا يصدقونها هذا أمرَّ شيء علي النفس أن يتهم البرئ بما ليس فيه،