الصفحة 43 من 124

أبحث عنه وحبسني ابتغاءه، وكان القوم الذين يرحلون لي جاءوا فحملوا الهودج ولم ينكروا خفته وهم يظنون أني فيه، وكنت جارية حديثة السن فلما وجدت عقدي رجعت إليهم وأمَنت ديارهم فلم أجد بها داع ولا مجيب. فقعدت في مكاني ونمت أو وألقي علي النعاس فلم أستيقظ إلا علي صوت إنسان يسترجع"يقول إن لله وإنا إليه راجعون"وكان هو صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني، وكان يعرفني قبل ضرب الحجاب فخمرّت وجهي بجلبابي فو الله ما كلمني كلمة قط، وأناخ راحلته فركبتها وأدركنا الجيش في نحر الظهيرة"."

كنا وصلنا إلي قول عائشة - رضي الله عنها"ولم ينكر القوم خفة الهودج"قلنا إن الهودج: هو عبارة عن الصندوق الخشبي الذي كان يوضع علي ظهر البعير فتزف فيه النساء قديمًا. بل لعل كثيرًا منا أدرك هذه الظاهرة وكان العوام يسمونها الجحفة، ولها اسم آخر وهو المحفة وهو قريب من اسم الجحفة. فعائشة رضي الله عنها بعدما ضُرب الحجاب كانت تركب علي البعير ويُضرب عليها هذا الصندوق من القماش، هذا الذي اسمه الهودج. فلما أرادت أن تقضي حاجتها نزلت من علي البعير وأنزل القوم الهودج علي الأرض، وذهبت فقضت حاجتها فبينما هي راجعة إذ تحسست صدرها فلم تجد العقد، ولم يكن عقدها إنما كان عقدًا استعارته ففزعت ورجعت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت