والظلم عنوان شقاء وفضيحة وخزي في جميع الأزمان.
ثم تتجلى فيها عقول الأولين والآخرين، وكيف كان التفاوت الذي لا ينضبط ولا يدرك منتهاه بين أفراد البشر، فهذا لا يتميز عن البهائم إلا بالشكل والنطق من خسته ودناءته، وهذا يفوق أمة عظيمة في عقله ومعارفه وأخلاقه العالية، وهذا قد سيطرت عليه الشهوات البهيمية فانقاد لها عقله وهواه، وهذا قد ارتفعت همته فوق الثريا فلم تملكه العادات ولم يقدم شيئًا على رضا مولاه.
وهكذا تجد في رياض العلوم كثيرًا من نصوص الكتاب والسنة بنصها أو فحوها أو لازمها، ما يدل على اعتبار جميع العلوم النافعة للدنيا والدين.
وفيها الحث على تعليم الصناعات والمخترعات وامتنان الله علينا بتسخير ما على الأرض وما في باطنها لنستخرج منه جميع ما نقدر عليه من المنافع التي لا يزال الله يعلمها الإنسان شيئًا بعد شيء.
وتجد أن الله أمرنا أن نعلم الجهال والسفهاء كيفية حفظ الأموال وكيفية التكسب فيها واستحصال منافعها، قال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} فأمرنا أن نعلمهم ونختبرهم فيما يليق بأحوالهم، فإذا مهروا في هذا العلم وأبصرنا رشدهم دفعنا إليهم أموالهم، وما داموا في جهلهم يعمهون وفي سفههم يتيهون لا نمكنهم من أموالهم حذر الضياع والنقص، ففي هذا دليل على أن العلم نافع حتى العلوم الدنيوية، وأنه حفاظ للمنافع ودافع للمضار.
لولا العلم لكان الناس كالبهائم في ظلمات الجهالة، ولولا العلم